296

Mawsūʿat Ṣināʿat al-Ḥalāl

موسوعة صناعة الحلال

Publisher

وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م

Publisher Location

الكويت

مُحرَّمةُ الذات، والدليل على تحريم عَيْنِها وذَاتِها التي [هي] عَيْنُها: الكتابُ، والسُّنَّة، وإجماع الأُمَّة.
فأمَّا الكتاب: فقوله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ [المائدة: ٩٠].
فأَمَرَ ﷿ باجتناب الخَمْر، وأَمْرُه بذلك على الوجوب والفَرْض عند جميع المسلمين، وأخبر أنَّها من عمل الشيطان، وعَمَلُ الشيطان حرامٌ.
وقال ﷿: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩١]؛ فتوعَّد ﷿ على ذلك بقوله: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾، ولا خلاف فيما توعَّد الله على فِعْلِه أنَّه حرامٌ.
وأمَّا السُّنَّة: فإنَّ الآثار الواردة عن النَّبيِّ ﷺ بتحريمها قد نُقِلَتْ نَقْلَ التَّواتُر، فلا يُحصَى.
من ذلك: حديث ابن عبَّاس: أنَّ رجلًا أهدَى لرسول الله ﷺ راوِيَةَ خَمْرٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ اللهَ حَرَّمَهَا؟) قَالَ: لَا، فَسَارَّهُ إِنْسَانٌ إِلَى جَنْبِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (وَبِمَ سَارَرْتَهُ؟) قَالَ: أَمَرْتُهُ أَنْ يَبِيعَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (إِنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا).
وأمَّا الإجماع: فمعلومٌ من دِينِ الأُمَّة ضرورةً: أنَّ الخَمْر حرامٌ، وإطلاقُ التَّحريم في الكتاب والسُّنَّة والإجماع على الخَمْر نصٌّ في أنَّ عينَها هو المُحرَّم؛ لأنَّ الاسم هو المُسمَّى عند أهل السُّنَّة.
ومن ذهب إلى أنَّ الاسم غير المُسمَّى فقد وافَقَنا على أنَّ التحريم إنَّما وقع على المُسمَّى بالخَمْر، لا على اسم الخَمْر؛ فحصل الإجماع على تحريم عين الخَمْر. ومن المستحيل في العَقْل أن يكون تحريم شُرْب الخَمْر واقعًا على ما عدا عينها، وقد نصَّ النَّبيُّ ﷺ على تحريم

1 / 309