ولا شك أن تدوين الديوان هو بمثابة إحصاء لأعداد المقاتلين المسلمين، بل ولغيرهم أيضًا ممن استحقوا العطاء، وكان قد جرى أول إحصاء في الإسلام في عهد النبوة "اكتبوا لي من يلفظ بالإسلام من الناس" فكتب له ألفًا وخمسمائة رجل (١) ولم تشر المصادر إلى وقوع إحصاء آخر للسكان حتى تدوين الديوان.
أما عن ترتيب الديوان، فقد بدأ بقرابة الرسول ﷺ (٢) الحسن والحسين (٣)، ثم الأقرب فالأقرب، فقسم لزوجاته ﷺ، ثم قدم المهاجرين الأولين فبدأ بأهل بدر منهم ثم أحد .. وعلل ذلك بقوله: "إني بادئ بأصحابي المهاجرين الأولين، فإنا أخرجنا من ديارنا ظلمًا وعدوانًا- ثم أشرفهم ففرض لأهل بدر وأحد- ثم قال: ومن أسرع في الهجرة أسرع به العطاء، ومن أبطأ في الهجرة أبطأ به العطاء، فلا يلومنَّ رجل إلا مناخ راحلته" (٤). واذا اقتصرنا على ما صح من مقادير العطاء، فإن عطاء زوجات النبي ﷺ كان عشرة آلاف درهم (٠٠٠، (١٠) درهم) كل سنة إلا جويرية وصفية وميمونة فقد فرض لهن أقل من ذلك ثم زاد عطاؤهن فصار اثني عشر ألف درهم (٠٠٠، (١٢) درهم) إلا صفية وجويرية كان عطاؤهن ستة آلاف درهم (٦٠٠٠ درهم). وقد طالبت عائشة بالمساواة بين أمهات المؤمنين، فوافق عمر على مساواتهن (٥).
(١) البخاري: الصحيح ٤: ٨٧.
(٢) يعقوب بن سفيان: المعرفة والتأريخ ١: ٤٦٦ بإسناد صحيح رجاله ثقات.
(٣) عبد الرزاق: المصنف ١١: ١٠٠ بإسناد صحيح رجاله ثقات.
(٤) ابن أبي شيبة: المصنف ٦: ٤٥٧، وأحمد: المسند ٣: ٤٧٥ بإسناد حسن، ويعقوب بن سفيان: المعرفة والتأريخ ١: ٤٦٣ بإسناد صحيح.
(٥) عبد الرزاق: المصنف: ١١: ١٠٠، وأحمد: المسند ٣: ٤٧٥، ٤٧٦، ويعقوب بن سفيان: