218

ʿAṣr al-khilāfa al-rāshida: Muḥāwala li-naqd al-riwāya al-tārīkhiyya wifq manhaj al-muḥaddithīn

عصر الخلافة الراشدة محاولة لنقد الرواية التاريخية وفق منهج المحدثين

Publisher

مكتبة العبيكان

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Publisher Location

الرياض

Regions
Iraq
الصحابة من المهاجرين والأنصار واعتباره للسابقة في الإسلام والبلاء في الجهاد .. فلا شك أن الفئة التي حازت الأموال الوفيرة في خلافته هي التي أقامت على أكتافها صرح الدولة الإسلامية، كما أنها أكثر فقهًا والتزامًا بالشرع ومقاصده، وأكثر ورعًا وصلاحًا في التعامل مع المال، وتذليله لتحقيق المقاصد الاجتماعية عن طريق الإنفاق. ودعم هذه الفئة اقتصاديًا يقوي نفوذها في المجتمع، ويجعلها أقدر على القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويحقق مقصد الحديث: "اليد العليا خير من اليد السفلى".
ويلاحظ أن عمر ﵁ أراد العدول عن سياسة التفضيل في العطاء إلى المساواة، ولعل سياسة التفضيل حققت مقاصدها، كما أن وفرة الأموال تتيح له رفع العطاء الأقل إلى الأعلى .. وقد صرَّح بذلك في آخر خلافته قائلًا: "لئن بقيت إلى قابل، لألحقن آخر الناس بأولهم، ولأجعلنهم بيانًا واحد" (١) - أي سواء-.
وأما عن نظرة عمر إلى الأموال العامة فقد عبَّر عنها بقوله: "إنَّ الله جعلني خازنًا لهذا المال، وقاسمًا له، ثم قال: بل الله يقسمه" (٢).

(١) ابن أبي شيبة: المصنف ٦: ٤٥٤، وابن زنجويه: الأموال ٢: ٥٧٦ والأثر صحيح.
(٢) سعيد بن منصور: السنن ٢: ١٢٤، ١٢٥، وأحمد: المسند ٣: ٤٧٥، ٤٧٦، وابن أبي شيبة: المصنف ٦: ٤٥٧، وابن زنجويه: الأموال ٢: ٤٩٩، ويعقوب بن سفيان: المعرفة والتأريخ ١: ٤٦٣ - ٤٦٤، والحاكم: المستدرك ٣: ٢٧٢، والبيهقي: السنن الكبرى ٦: ٢١٠، ٣٤٩، والأثر صحيح.

1 / 236