264

ʿAṣr al-khilāfa al-rāshida: Muḥāwala li-naqd al-riwāya al-tārīkhiyya wifq manhaj al-muḥaddithīn

عصر الخلافة الراشدة محاولة لنقد الرواية التاريخية وفق منهج المحدثين

Publisher

مكتبة العبيكان

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Publisher Location

الرياض

Regions
Iraq
والإلقاء ينبغي أن يكون واضحًا، وقد يؤكد الشيخ المعنى بإعادة الكلام ليتمكن المستمع من إتقان حفظه، وقد كان هذا هو أسلوب الرسول ﷺ.
وقد أنكرت عائشة ﵂ على أبي هريرة ﵁ سرد الحديث والتعجل في إلقائه فقالت لابن أختها عروة بن الزبير: "ألا يعجبك أبو هريرة، جاء فجلس إلى جانب حجرتي، يحدث عن رسول الله ﷺ يسمعني ذلك وكنت أسبح، فقام قبل أن أقضي سبحتي، ولو أدركته لرددت عليه، إن رسول الله ﷺ لم يكن يسرد الحديث سردكم" (١).
أما العرض: فهو أن يقرأ الطالب على العالم من نسخة مكتوبة.
قال زيد بن ثابت: "كنت أكتب الوحي عند رسول الله ﷺ ... فاكتب وهو يملي عليَّ، فما أفرغ حتى يثقل، وإذا فرغت قال: اقرأه عليَّ، فإن كان فيه سقط أقامه، ثم يخرج به" (٢).
ولما أراد بشير بن نهيك أن يتصرف عن أبي هريرة أتاه بكتبه التي كتبها عنه فقرأها عليه، فقال: "هذه سمعتها منك؟ قال: نعم" (٣).
لقد اتخذ العلماء فيما بعد من هذه السوابق دليلًا على صحة المعارضة بين الفرع المكتوب وأصله الذي كتب عنه. وقد روي عن علي ﵁ قوله: "القراءة على العالم بمنزلة السماع منه" (٤).
وروي عن عبد الله بن عباس قوله: "اقرءوا عليَّ فإن قراءتكم عليَّ كقراءتي

(١) البخاري: الصحيح حديث رقم ٣٥٦٨، والخطيب: الجامع ١: ٤١٤.
(٢) ذكره الهيثمي: مجمع الزوائد ١: ١٥٢ وقال: "رواه الطبراني في الأوسط ورجاله موثوقون". والخطيب: الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ٢: ١٣٣.
(٣) الخطيب: الجامع ٢: ١٢٤.
(٤) الرامهرمزي: المحدث الفاصل ٧٦ ب.

1 / 284