212

Al-tabshīr waʾl-istiʿmār fī al-bilād al-ʿarabiyya: ʿarḍ li-juhūd al-mubashshirīn allatī tarmī ilā ikhdāʿ al-sharq li-l-istiʿmār al-gharbī

التبشير والاستعمار في البلاد العربية عرض لجهود المبشرين التي ترمي إلى اخضاع الشرق للاستعمار الغربي

Publisher

المكتبة العصرية-صيدا

Edition

الخامسة

Publication Year

١٩٧٣

Publisher Location

بيروت

وكان محررو " البَشِيرِ " يتمتعون بحماية فرنسا، ولذلك أخذوا أنفسهم برد هَذَا الدَّيْنِ مِنَ المَعْرُوفِ إلى الأمة الفرنسية التي تستحق أن تعد بنت الكنيسة البكر (١).
لقد اعتمد المبشرون مدينتين لنشر كتبهم وصحفهم: القاهرة وبيروت. أما القاهرة فاتخذها البروتستانت مركزًا لتوزيع المنشورات المسيحية في القطر المصري وفي جميع العالم الإسلامي (٢)، كما أنهم أقاموا المطبعة الأمريكية في بيروت، تلك المطبعة التي أصبحت أهم وسائل التبشير في الشرق كله (٣). أما اليسوعيون فقد ركزوا جميع جهودهم في المطبعة الكاثوليكية في بيروت منذ عام ١٨٧١، وقاموا من طريقها بعمل تبشيري في الدرجة الأولى (٤).
الكَشْفِيَّةُ وَالمُخَيَّمَاتُ:
حتى الكشفية من وسائل التبشير عندهم، جاء في مقررات مؤتمر المبشرين الذي انعقد في القدس ما يلي (٥):
«نُحِبُّ أَنْ نُؤَكِّدَ الأَهَمِّيَّةَ البَالِغَةَ لِلْعَمَلِ بَيْنَ الصِّغَارِ وَلِلْصِّغَارِ قَبْلَ أَنْ تَتَشَكَّلَ عَقْلِيَّتُهُمْ وَأَخْلاَقُهُمْ تَشْكِيلًا إِسْلاَمِيًّا. إِنَّ جَمِيعَ الوَسَائِطِ التِي اِسْتُخْدِمَتْ وَظَهَرَ نَجَاحُهَا يُمْكِنُ أَنْ تُسْتَخْدَمَ مِنْ جَدِيدٍ لِتُوقِظَ عُقُولَ الصِّغَارِ وَتَجْلُوَ أَخْلاَقَهُمْ، سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ مَا تَعَلَّقَ بِالمَدْرَسَةِ أَوْ مَا كَانَ خَارِجًا عَنْ نِطَاقِ المَدْرَسَةِ. فَمِنْ ذَلِكَ مَثَلًا: الكَشْفِيَّةُ لِلْفِتْيَانِ وَلِلْفَتَيَاتِ - مَدَارِسُ الأَحَدِ (الدُّرُوسُ الدِّينِيَّةُ التِي تُعْطَى أَيَّامَ الآحَادِ بِصُورَةٍ مُبَاشِرَةٍ أَوْ غَيْرِ مُبَاشِرَةٍ) - " جَمْعِيَّةُ الشُّبَّانِ المَسِيحِيِّينَ " وَ" جَمْعِيَّةُ الشَّابَّاتِ المَسِيحِيَّاتِ " وَسِوَاهُمَا مِنْ مُنَظَّمَاتِ الشَّبَابِ - المُخَيَّمَاتُ وَالمُؤْتَمَرَاتُ لِلْطُّلاَّبِ وَالأَنْدِيَةِ وَالرِّيَاضَةِ وَمَا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ - بُيُوتُ الطَّلَبَةِ التِي زَادَتْ الحَاجَةُ إِلَيْهَا لِزِيَادَةِ عَدَدِ الطُّلاَّبِ (إِنَّ هَذِهِ البُيُوتُ يَجِبُ أَنْ تَكْثُرَ حَتَّى يُمْكِنَ أَنْ تَجْتَذِبَ هَؤُلاَءِ الطّلاَّبِ إِلَى مَمْلَكَةِ المَسِيحِ) - بُيُوتُ لِلأَطْفَالِ يُشْرِفُ عَلَيْهَا مُبَشِّرُونَ فَقَطْ».
ومثل هذا يفعل الفرنسيون في المغرب العربي أيضًا، حتى إنهم يرسلون قسيسين يشرفون على مخيمات الكشافين ويوجهونها توجيهًا ظاهرًا لا استحياء فيه. ولقد عقد مؤتمران

(١) ibid. ٦: ٣٢
(٢) Gairdner ٢٧٥
(٣) Addison ١٢٣: Gairdner ٢٧٥
(٤) Les Jésuites en Syrie ٦: ٢١
(٥) Christian Workers ٢٣ f

1 / 214