232

Al-tabshīr waʾl-istiʿmār fī al-bilād al-ʿarabiyya: ʿarḍ li-juhūd al-mubashshirīn allatī tarmī ilā ikhdāʿ al-sharq li-l-istiʿmār al-gharbī

التبشير والاستعمار في البلاد العربية عرض لجهود المبشرين التي ترمي إلى اخضاع الشرق للاستعمار الغربي

Publisher

المكتبة العصرية-صيدا

Edition

الخامسة

Publication Year

١٩٧٣

Publisher Location

بيروت

موقفه المقبل من طرف خفي وهو على مثل اليقين في نفسه أن استعماره قد أصبح جُزْءًا من البلاد التي قضى فيها أجيالًا. أما الآن فأمامنا عدد من الكتب التِي أُلِّفَتْ وَالكَارِثَةُ عَلَى وَشْكٍ أَنْ تَحِلَّ بِالمُسْتَعْمِرِينَ، أو بعد أن حلت فيهم فعلًا، فإذا في تلك الكتب غضبة شديدة ونقمة ضارية على الشعوب التي خرجت من مُلْكِ يَدِهَا وقد كانت من قبل في يدها كالأنعام.
فِي المَغْرِبِ:
الفرنسيون يسمون المغرب: شمال أفريقيا ثم يجعلون سكان المغرب قسمين: مسلمين وأوروبيين. أما المسلمون فهم العرب والبربر والسكان الذين هم من أصل تركي أو زنجي ممن يدين بالإسلام. وأما الأوروبيون فهم الفرنسيون والإنجليز والأمريكيون وسائر الذين هم من أصل أوروبي أو أمريكي ومن أهل المشرق من الذين يدينون بالنصرانية أو باليهودية.
ولقد كان للأوروبيين في المغرب في أيام الاستعمار الفرنسي مركز ممتاز في السياسة والإدراة والمجتمع. وأما المسلمون فكانوا يعاملون معاملة المُسْتَعْبَدِينَ فِي كُلِّ شَيْءٍ (١).
والواقع أن فرنسا ترى، كسائر الدول المستعمرة، أن الوعي الإسلامي خطر على النفوذ الأجنبي في البلاد الإسلامية. وهؤلاء الذين كانوا يستعمرون البلاد العربية خاصة كانوا يرون أن العروبة تَتَحَوَّلُ عَمَلِيًّا «حَرَكَةً إِسْلاَمِيَّةً» ثم تعم البلاد العربية والبلاد الإسلامية غير العربية على السواء.
في عام ١٩٥٧ صدر في باريس كتاب اسمه " الملف السري لشمال أفريقيا " ألفه (بيار فونتان) وملأه بالحقد والمغالطات، ولكنه كشف عن عقدة الخوف من العروبة والإسلام وعن عقدة الخوف من الدور الذي يقوم به الرئيس جمال عبد الناصر .. قال (بيار فونتان) (٢):
«إِنَّ جُنُونَ العَظَمَةِ (ولنثبت للكاتب الفرنسي التعبير الذي اختاره) فِي نَاصِرٍ (عَامِلٌ) مُسَاعِدٌ تَنْقَلِبُ بِهِ حَرَكَةُ العُرُوبَةِ حَرَكَةَ جَامِعَةً إِسْلاَمِيَّةً. وَفِي رَأْيِ المِصْرِيِّ (٣) أَنَّهُ مِنَ الوَاجِبِ عَلَيْهِ أَنْ يَجْمَعَ فِي اتِّحَادٍ وَاسِعٍ جَمِيعَ الدُّوَلِ العَرَبِيَّةِ المُسْتَقِلَّةِ مَا بَيْنَ الدَّارِ البَيْضاءَ وَبَيْنَ طَهْرَانَ وَأَنْ يُصْبِحَ هُوَ لِذَلِكَ الاتِحَادِ رَئِيسًا رُوحِيًّا عَلَى الأَقَلِّ. عَلَى أَنَّ هَذَا لاَ يَعْنِي

(١) راجع " وثبة المغرب " للدكتور عمر فروخ، ص ٨٣، ٩٢ - ٩٨، ١٠١ - ١٠٢، ١٠٧ - ١٠٨، ١١٣ - ١١٤، ٢٣٣، ٢٣٧ - ٢٤٢.
(٢) Fontaine ١٢٦ ss
(٣) بدأ الكاتب الفرنسي كلمة «المِصْرِيَّ» بحرف كبير لأنه يشير بها إلى الرئيس جمال عبد الناصر، كما يبدو من القرينة بوضوح.

1 / 234