235

Al-tabshīr waʾl-istiʿmār fī al-bilād al-ʿarabiyya: ʿarḍ li-juhūd al-mubashshirīn allatī tarmī ilā ikhdāʿ al-sharq li-l-istiʿmār al-gharbī

التبشير والاستعمار في البلاد العربية عرض لجهود المبشرين التي ترمي إلى اخضاع الشرق للاستعمار الغربي

Publisher

المكتبة العصرية-صيدا

Edition

الخامسة

Publication Year

١٩٧٣

Publisher Location

بيروت

المغرب، وبعد قيام حركة المرابطين في القرن الخامس للهجرة والحادي عشر للميلاد خاصة وفي الجانب الشمالي منه على الأخص.
فِي السُّودَانِ الشَّرْقِيِّ:
حينما نقول السودان اليوم فإننا نعني بقعة من الأرض، جنوب مصر، تبلغ نحو مليونين كيلومترًا مربعًا في مساحتها، وهي التي أصبحت جمهورية مستقلة عام ١٩٥٦.
منذ جاء (لِيفِنْغِسْتُونْ) (١) إلى أفريقيا، في منتصف القرن التاسع عشر، تمتزج في نفسه عوامل التبشير بعوامل الاستكشاف، جعلت دول الاستعمار تتسابق إلى أواسط أفريقيا بالتبشير ظاهرًا وبالاستيلاء على الأراضي الغنية في القارة التي كانت يومذاك لا تزال سوداء مظلمة مجهولة في الحقيقة.
وسبق الرهبان الكاثوليك من النمسا إلى السودان، في شباط (فبراير) من عام ١٨٤٨. «وَمَعَ أَنَّ الهَدَفَ الرَّئِيسِيَّ لِتِلْكَ الإِرْسَالِيَّةِ كَانَ التَّبْشِيرُ بَيْنَ الوَثَنِيِّينَ، فَإِنَّ أُولَئِكَ الرُّهْبَانَ قَدْ اِحْتَجُّوا عَلَى قَرَارِ الحُكُومَةِ المِصْرِيَّةِ بِتَحْرِيمِ التَّبْشِيرِ بَيْنَ المُسْلِمِينَ» (١). «وَمَعَ أَنَّ مَرَاكِزَ أُخْرَى لِلْتَّبْشِيرِ قَدْ أُنْشِئَتْ فِي السُّودَانِ فِي السَّنَوَاتِ التَّالِيَةِ، فَإِنَّ جَمِيعَ تِلْكَ المَرَاكِزِ قَدْ أُغْلِقَتْ فِي عَامِ ١٨٦٠ لأَنَّ الرُّهْبَانَ كَانُوا يَتَعَرَّضُونَ لِلاِغْتِيَالِ» (٢).
وظل الأمر على ذلك حتى احتل الإنجليز مصر، سنة ١٢٩٩ هـ (١٨٨٢ م)، ثم كانت الحملة الإنجليزية المصرية على السودان لإخماد حركة المهدي، سنة ١٣١٧ هـ (١٨٩٩ م). (٣)
وفي عام ١٨٩٩ جمع المبشرون البريطانيون والمبشرون الأمريكيون جهودهم في السودان واتخذوا مراكز لهم في الخرطوم وأم درمان (٤). غير أن التبشير بين المسلمين ظَلَّ ممنوعًا، فإن اللورد (كتشنر)، وكان يومذاك الحاكم العام في مصر والسودان باسم بريطانيا، رفض أن يقوم المبشرون بأعمالهم في بلاد أهلها مسلمون، بينما الحكومة البريطانية لا

(١) راجع فوق، ص [٥١]، ١٨٥.
(٢) Trimingham، Approach ٩
(٣) ibid ٩ ff
(٤) ibid ١٢ f

1 / 237