271

Sharḥā Abī al-ʿAlāʾ waʾl-Khaṭīb al-Tabrīzī ʿalā Dīwān Abī Tammām dirāsa naḥwiyya ṣarfiyya

شرحا أبي العلاء والخطيب التبريزي على ديوان أبي تمام دراسة نحوية صرفية

Publisher

رسالة ماجستير-كلية دار العلوم

Publisher Location

جامعة القاهرة

الفصل الأول
منهج أبي العلاء في شرح ديوان أبي تمام
عناصر منهج أبي العلاء في شرح ديوان أبي تمام:
المنهج عند أبي العلاء يتلخص في جملة من العناصر الآتية:
ـ العنصر الأول من عناصر المنهج «توثيق الرواية»:
ختم الله شرائعه بشريعة الإسلام على يد خاتم رسله محمد ﷺ. وقد أحب المسلمون نبيهم وأحبوا سنته، وحرصوا على رواية هذه السنة وتطبيقها. ومع اتساع الفتوحات، ودخول الناس في دين الله أفواجًا كثر الحاقدون على الشريعة الغراء، وكثر دس الأحاديث المكذوبة والموضوعة في السنة
المطهرة؛ الأمر الذي أدى إلى ظهور «علماء الحديث» الذين «اجتهدوا في التوثق من صحة كل حديث وكل حرف رواه الرواه، ونقدوا أحوالهم ورواياتهم، واحتاطوا أشد الاحتياط في النقل، فكانوا يحكمون بضعف الحديث لأقل شبهة في سيرة الناقل الشخصية» (١).
وكان نتيجة هذا التمحيص والتدقيق في مرويات الحديث النبوي ظهور علم من أجل علوم المسلمين ألا وهو علم الحديث، حرر فيه علماؤه
«القواعد لقبول الحديث، وهي قواعد هذا الفن، وحققوها بأقصى ما في الوسع الإنساني، احتياطا لدينهم، فكانت قواعدهم التي ساروا عليها أصح القواعد للإثبات التاريخي وأعلاها دقة» (٢).
وكان تأثير قواعد علماء الحديث على غيرهم من علماء الفنون الأخرى تأثيرا عظيما، جعل الشيخ أحمد شاكر يقول في مقدمة شرحه الباعث الحثيث: «وقلدهم فيها العلماء في أكثر الفنون النقلية؛ فقلدهم علماء اللغة، وعلماء الأدب، وعلماء التاريخ وغيرهم؛ فاجتهدوا في رواية كل نقل في علومهم بإسناده، كما تراه في كتب

(١) أحمد محمد شاكر: الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث، ص٧، مكتبة التراث، ط٣، ١٩٧٩م
(٢) السابق: ٧

1 / 288