لله ﵎ تحت العرش، ويعلمه الله حينئذ من محامده وحسن الثناء عليه ما لا يعلمه حال حياته ﷺ، فيحمد الله ويثني عليه، فيقول الله له: ارفع رأسك وسل تعطه واشفع تشفع. وحينئذ يجيء الرب بنفسه تعالى لفصل القضاء، وهذا من تمام عدله كما قال سبحانه: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الأِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى﴾ ١. وهي التي يغبطه عليها الأولون والآخرون من الخلائق لما فيها من بيان فضله ﷺ على الناس كلِّهم في ذلك الموقف العظيم، وأنَّه أفضل عباد الله، وسيد ولد آدم، الشافع المشفع.
وهي المقام المحمود المذكور في قول الله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ ٢.
٢ـ الشفاعة لأهل الجنة بأن يدخلوها: وهي أيضًا خاصة بالنبي ﷺ، فهو أول من يستفتح باب الجنة فيفتح له. وأول الداخلين من الأمم أمته ﷺ، كما قال ﷺ: " نحن الآخرون الأولون يوم القيامة " ٣.
وهذا أيضًا فيه بيان فضله وعظيم مكانته ﷺ.
٣ـ شفاعته لعمه أبي طالب بأن يخفف عنه العذاب: وأبو طالب من الكفار من أهل النار، لكنه على كفره نصر النبي ﷺ، واجتهد النبي ﷺ في هدايته وحرص على إسلامه، فأنزل الله ﷿ في ذلك قوله: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ ٤.
وهذه الشفاعة خاصة بأبي طالب؛ فإنَّ الكفار لا تنفعهم الشفاعة، كما أخبر
١ الآيتان ٢٢، ٢٣ من سورة الفجر.
٢ الآية ٧٩ من سورة الإسراء. وانظر: صحيح البخاري " رقم ٤٧١٨، ٧٤٤٠ "، وصحيح مسلم " رقم ٤٧٢ "
٣ أخرجه البخاري " رقم ٨٧٦ "، ومسلم " رقم ١٩٧٧ " واللفظ له.
٤ الآية ٥٦ من سورة القصص.