278

Tadhkirat al-muʾtasi sharḥ ʿaqīdat al-ḥāfiẓ ʿAbd al-Ghanī al-Maqdisī

تذكرة المؤتسي شرح عقيدة الحافظ عبد الغني المقدسي

Publisher

غراس للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٤هـ/٢٠٠٣م

يسمعها من يليه إلا الثقلين " ١.
وإنما كان عذاب القبر خفيًا لأنَّه لو كان أمرًا ظاهرًا لما كان الإيمان به إيمان غيب، والإيمان النافع المنجي إنما هو إيمان الغيب.
ونعيم القبر - أيضًا - حق، فالناس بين منعم ومعذب، فالمنعمون هم أهل الإيمان والطاعة، والمعذبون أهل الكفر والعصيان. قال تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ ٢.
[فتنة القبر]
" وكذلك الإيمان بمسألة منكر ونكير "
بعد أن فرغ المصنف من ذكر عذاب القبر أشار هنا إلى فتنة القبر، وأنَّ الناس يفتنون في قبورهم، فكلُّ عبد يدخل قبره يسأل، ويكون هذا السؤال فور إدراجه قبره والفراغ من دفنه، ولهذا""كان النبي ﷺ إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال: استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت، فإنه الآن يسأل " ٣.
وقد بيَّن لنا النبي ﷺ هذه الأسئلة، وهذا من تمام نصحه لأمته. فالامتحان واقع، والأسئلة محددة.
فيأتيه ملكان ويسألانه ثلاثة أسئلة: من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟ فأهل الإيمان الذين حققوا هذه الأمور في الدنيا واعتنوا بها يثبتهم الله، وأما الكافر

١ أخرجه البخاري " رقم ١٣٣٨ "
٢ الآية ٢٧ من سورة إبراهيم.
٣ أخرجه أبو داود " رقم ٣٢٢١ "، والحاكم في المستدرك " ١/٥٢٦ "، والبيهقي في الكبرى " ٤/٥٦ "، والضياء في المختارة " ١/٥٢٨ " وصححه الألباني في صحيح الجامع " رقم ٩٤٥ "

1 / 287