298

Tadhkirat al-muʾtasi sharḥ ʿaqīdat al-ḥāfiẓ ʿAbd al-Ghanī al-Maqdisī

تذكرة المؤتسي شرح عقيدة الحافظ عبد الغني المقدسي

Publisher

غراس للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٤هـ/٢٠٠٣م

شعب متفاوتة لها أعلى وأدنى، والناس متفاوتون في تطبيقها قوة وضعفًا زيادة ونقصًا، فهذا فيه أبين دلالة على أنَّه يزيد وينقص، بل إنَّ الشعبة الواحدة من شعبه يتفاوت الناس في تحقيقها والقيام بها تفاوتًا كبيرًا، فليسوا على درجة واحدة في الحياء مثلًا، كما قال النبي ﷺ:""أصدقهم حياء عثمان " ١.
وكذلك الحال في إماطة الأذى عن الطريق، فإنَّ الناس مع هذه الشعبة على ثلاثة أقسام: قسم يميط الأذى عن الطريق، وقسم يدع الأذى في الطريق، وقسم يضع الأذى في الطريق. وكلُّهم من أهل الإيمان لكنهم لا يستوون.
وفي الحديث فائدة لطيفة، وهي أنَّ النبي ﷺ عدَّ إماطة الأذى عن الطريق إيمانًا، والمراد بالأذى: أي الحسي الذي يؤذي الناس ويعيقهم في سيرهم لتحصيل مصالحهم الدنيوية. وعليه فإنَّه من باب أولى أن يكون إماطة الأذى المعنوي الذي يعيق الناس في طريقهم إلى طاعة ربهم إيمانًا، ولهذا كان الرد على أهل البدع وتحذير الناس من باطلهم والرد على شبهاتهم من إماطة الأذى عن الطريق وهو من الإيمان.

١ أخرجه الترمذي " رقم ٣٧٩١ وقال: حسن صحيح "، وابن ماجه " رقم ١٥٤ "، وأحمد " ٣/٢٨١ "، وابن حبان " رقم ٧١٣١ "، وصححه الألباني في الصحيحة " رقم ١٢٢٤ "

1 / 307