334

Tadhkirat al-muʾtasi sharḥ ʿaqīdat al-ḥāfiẓ ʿAbd al-Ghanī al-Maqdisī

تذكرة المؤتسي شرح عقيدة الحافظ عبد الغني المقدسي

Publisher

غراس للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٤هـ/٢٠٠٣م

" فأستفتح " أي: أطلب أن يُفتح الباب.
" بك أمرت أن لا أفتح لأحد قبلك " وهذه من خصائصه وفضائله ﷺ، فهو أول من يفتح له باب الجنة، وهو أول الداخلين، وأمته أول الأمم دخولًا.
" وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ:""أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع، وأول مشفع " رواه مسلم وأبو داود "
" أنا سيد ولد آدم يوم القيامة " سبق قبل قليل أنَّ من فضائل النبي ﷺ أنَّه سيد ولد آدم أي مقدمهم وإمامهم وقائدهم وقدوتهم وأفضلهم.
" ولا فخر " أي: لا أقول ذلك على وجه المفاخرة والمباهاة، وإنَّما أقوله تحدثًا بنعمة الله وشكرًا له، واعترافًا بمنه وفضله وعطائه.
" وأول من ينشق عنه القبر " فهو أول من ينشق عنه القبر عند قيام الناس من قبورهم لرب العالمين.
" وأول شافع " أي: أول من يشفع عند الله، وسبق بيان أنَّ من أنواع الشفاعة ما هو خاص بالنبي ﷺ، ومنها ما هو عام يشاركه فيها غيره، لكنَّ العام منها يكون النبي ﷺ هو الأول فيها والمقدم على غيره؛ فالشفاعة مبنية على الفضل والتقدم والرفعة على الناس من حيث العبادة والطاعة والإقبال على الله جل وعلا، ولهذا من كان في الحياة الدنيا شفيقًا على الناس حريصًا على نصحهم ودلالتهم على الخير حري أن يكون شفيعًا عند الله يوم القيامة. ومن كان لا هم له إلا الإساءة إلى الناس، والطعن فيهم والنيل منهم فليس مؤهلًا لأن يكون شفيعًا عند الله يوم القيامة، كما قال النبي ﷺ:""إن اللعانين لا يكونون شهداء ولا شفعاء يوم القيامة " ١. قال ابن القيم ﵀:""إنَّ

١ أخرجه مسلم " رقم ٦٥٥٦ "

1 / 343