Sharḥ Ṣaḥīḥ al-Bukhārī - ʿAbd al-Karīm al-Khuḍayr
شرح صحيح البخاري - عبد الكريم الخضير
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
Iraq
هو إذا تصور أنه قول ملك تصور أنه قول بشر، إذا تصور أنه قول ملك وأنه هو الذي أنشأه سهل تصور أنه قول بشر، لا سيما وأنه جاء في القرآن الإسناد مرة إلى الملك والإسناد مرة أخرى إلى الرسول ﵊، لماذا؟ لأنهم كانوا ينكرون الوحي، المشركون ينكرون الوحي، وينكرون مجي الملك به، لأنهم يسندونه إلى النبي ﵊، أو أنه تعلمه من غيره من البشر، فالوحي تارة ينسب إلى الملك، وتارة ينسب إلى الرسول ﷺ، وكل ذلك بلفظ الرسول، بلفظ الرسول، ما نسب إلى جبريل ولا نسب إلى محمد ﵊، لكن نسب إلى محمد في سورة الحاقة بلفظ الرسول، ونسب إلى جبريل بلفظ الرسول أيضًا، لماذا؟ للدلالة على أنه ليس من قوله هو إنشاءً، وإنما أرسل به من غيره، فالرسالة متصورة من اللفظ، فلا يتطرق احتمال من يأتي ويقول: ما دام في القرآن إسناده مرة إلى جبريل ومرة إلى محمد فكيف ندعي أنه من عند الله؟ ولو زعموا أن بعضه من الله وبعضه من محمد وبعضه من جبريل بحسب الإسناد، نقول: لا، لفظ الرسول يدل على أن من أسند إليه مرسل، مرسل من غيره، فالوحي تارة ينسب إلى الملك، وتارة إلى الرسول ﷺ، وكل ذلك بلفظ الرسول، ففي سورة الحاقة يقول الله -جل وعلا-: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ [(٣٩ - ٤٠) سورة الحاقة] قول رسول كريم يعني لو قيل هذا قاله محمد بنص الآية، نقول: لا يجوز أن تقول: قاله محمد إلا بلفظ الرسالة؛ ليتضح للسامع ويستقر عنده أن محمد مرسل به لا من عنده وتلقاء نفسه، وفي سورة التكوير قال: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ﴾ [(١٩ - ٢١) سورة التكوير] يعني جبريل ﵇، وأضافه إليهما بلفظ الرسالة على معنى التبليغ؛ لأن الرسول من شأنه أن يبلغ عن المرسل؛ لأن من شأن الرسول أن يبلغ عن المرسل وهذا أفاده شيخ الإسلام ابن تيمية في مواضع من كتبه، والحافظ ابن كثير في تفسيره ﵀، في (فتح المبدي شرح مختصر الزبيدي) وشرح التجريد للشيخ عبد الله الشرقاوي يقول: سماع
23 / 9