وأما استخدامه بإطلاق فالصحيح أنه من آلات اللهو التي لا يجوز استخدامها بإطلاق، وإنما تجوز في مواضع. واختلفوا في هذه المواضع، ومن المواضع التي ثبت في السنة استخدامه فيها:
الأول: العيد من ذلك حديث عائشة في الصحيحين، قالت: دخل علي أبو بكر، وعند النبي ﷺ جاريتان تغنيان، أو تدففان في أيام العيد، فقال أبو بكر: ﵁ أبمزمور الشيطان في بيت رسول الله ﷺ!
فقال النبي ﷺ: «دعهما فإن لكل قوم عيدًا» (١) وجه المنع في هذا الحديث ما سيأتي من الفوائد:
الأولى: أن أبا بكر سمى الدف بمزمور الشيطان، فدل على أن الدف الأصل فيه المنع؛ لأنه سماه مزمور الشيطان وأقره النبي ﷺ على هذه التسمية، ولم ينكر عليه.
الثانية: الدلالة على المنع من الدف أن النبي ﷺ علل الحِل وإجازة الضرب في قوله: «فإن لكل قوم عيدًا» و«إن» هنا من الحروف التي تفيد التعليل، يعني علّة الإباحة وجود العيد، فلو كان ضرب الدف جائزًا في كل
(١) أخرجه البخاري (رقم: ٩٠٩ و٣٧١٦) ومسلم (رقم: ٨٩٢).