297

Al-Lubāb: Sharḥ Fuṣūl al-Ādāb

اللباب «شرح فصول الآداب»

Publisher

دار التدمرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

مسألة: كسب الحجام:
عامة أهل العلم على أن الحجام إذا حجم استحق أجرة حجمه، هذا بالنسبة لإعطائه، واختلفوا بالنسبة لأخذه الأجرة، فمنهم من قال يحرم لقول النبي ﷺ: «ثمن الكلب خبيث ومهر البغي خبيث وكسب الحجام خبيث» (١) فتسميته خبيثًا تقتضي تحريمه كتحريم مهر البغي.
ومنهم من قال: لا يحرم وهو الراجح؛ لأن النبي ﷺ احتجم كما في الصحيحين من حديث ابن عباس: احتجم النبي ﷺ وأعطى الحجام أجره ولو كان محرمًا لم يعطه. (٢) ولو كان سحتًا لم يعطه إياه.
وفي الصحيحين: عن حميد الطويل عن أنس ﵁: أنه سئل عن أجر الحجام، فقال: احتجم رسول الله ﷺ حجمه أبو طيبة وأعطاه صاعين من طعام. (٣) وقالوا ليس معنى خبيث أن يكون محرمًا، فقد سمى النبي ﷺ الثوم والبصل خبيثتين مع إباحة أكلهما؛ لكنه يكره للحر كراهية تنزيه؛ لأن النبي ﷺ أذن للحجام أن يطعمه الرقيق والبهائم، وقد روى أحمد في مسنده عن سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِا عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ فَقَالَ «اعْلِفْهُ نَاضِحَكَ، فدل على

(١) أخرجه مسلم (رقم: ١٥٦٨).
(٢) أخرجه البخاري (رقم: ٢١٥٩) ومسلم (رقم: ١٢٠٢).
(٣) أخرجه البخاري (رقم: ٥٣٧١) ومسلم (رقم: ١٥٧٧).

1 / 298