214

Sharḥ al-duʿāʾ min al-kitāb waʾl-sunna

شرح الدعاء من الكتاب والسنة

Publisher

مطبعة سفير

Publisher Location

الرياض

الفعل المضارع ﴿يُسَارِعُونَ﴾.
٢ - تصور صورتهم الجميلة في الذهن، فكأنّ المخاطب يراها في حينه، فينشأ عن ذلك التأسي في فعلهم والاقتداء بهم.
أما الفوائد فقد ذُكرت مستوفاة كما في الدعوة السابقة فليرجع إليها.
٢٩ - ﴿رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ﴾ (١).
إنّ النّاظر في الأدعية القرآنية، وكذلك السنّة النّبويّة يجد أنّها جاءت بعدة أنواع، فمنها: طلب حصول الفعل، كقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا﴾ (٢)، ومنها ما جاء بطلب عدم الوقوع، وذلك في النفي، وتكون صيغته لا تفعل، مثل قوله تعالى: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا﴾ (٣)، ومنها ما جاءت بصيغة الخبر المتضمنة للطلب، وهي كذلك أنواع، مثل قوله تعالى: ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ (٤)، وأكمل الأدعية ما كان جامعًا من الأنواع كلها، وهذه هي غالب أدعية النبي ﷺ تجمع هذه الأنواع مثال ذلك: قوله ﷺ لأبي بكر ﵁، لما قال له: علمني دعاء أدعو به في صلاتي، قال: «قُلْ:

(١) سورة المؤمنون، الآيتان: ٩٧ - ٩٨.
(٢) سورة آل عمران، الآية: ١٩٣.
(٣) سورة الأنبياء، الآية: ٨٦.
(٤) سورة القصص، الآية: ٢٤.

1 / 215