وعليها مدار طلباتهم، وأسئلتهم وأمنياتهم» (١).
وقد جمع هذه المطالب المصطفى ﷺ بهذا الدعاء العظيم في أمره لأم المؤمنين عائشة ﵂: «عَلَيْكِ بِجُمَلِ الدُّعَاءِ وَجَوَامِعِهِ»، وفي رواية: «عَلَيْكِ بِالْكَوَامِلِ»، أَوْ كَلِمَةً أُخْرَى، فَلَمَّا انْصَرَفَتْ عَائِشَةُ سَأَلَتْهُ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ لَهَا: «قُولِي: اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ ...، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّرِّ كُلِّهِ» (٢).
أهمية الاستعاذة:
لما كانت الاستعاذة نوعًا خاصًا من أنواع الأدعية، يجب إفراده ﷾ به، كما أن الطلب والسؤال عبادة مختصة باللَّه تعالى، لهذا جاء الكتاب والسنة لتحقيق هذه العبودية الحقة للَّه تعالى، لا يشاركه فيه أي مشارك، «وهذا من تحقيق التوحيد، وإخلاص الدين للَّه رب العالمين وحده، الذي هو أساس سعادة العبد، وفلاحه في الدنيا والآخرة، وأما الاستعاذة بغير اللَّه تعالى من الخلق؛ فإنها طغيان، وشرٌّ عظيم، كما قال تعالى: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ (٣» (٤)؛ لذا ينبغي للداعي معرفة هذا
(١) انظر: الدعاء ومنزلته في العقيدة، ١/ ٨٦ - ٨٨، و١/ ١٤٦ - ١٥٩.
(٢) سنن ابن ماجه، كتاب الدعاء، باب الجوامع من الدعاء، برقم ٣٨٤٦، مسند أحمد، ٤٢/ ٦٧، برقم ٢٥١٣٧، الأدب المفرد للبخاري، ص ١٧٨، برقم ٦٥٤، وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد، برقم ٤٩٨، والأرناؤوط في تعليقه على المسند، ٤٢/ ٦٧.
(٣) سورة الجن، الآية: ٦.
(٤) فقه الأدعية، ٤/ ٤٩٩ - ٥٠٠.