٥ - ينبغي للداعي أن يختار في دعائه أجمل الألفاظ، وأنبل المعاني، كما في قوله: ﴿وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ فـ (أنت) ضمير الفصل يفيد: التأكيد، والحصر المتضمن الثناء والتعظيم للَّه ربّ العالمين.
٦ - فيه بيان خطورة الاستهزاء بالمؤمنين، وأن مصير ذلك النار، والعياذ باللَّه.
٣١ - ﴿رَّبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ﴾ (١).
هذا أمر من اللَّه تعالى لنبيه ﷺ أن يطلب أهم مطلبين، وهما: طلب المغفرة، وسؤال الرحمة، وأن يُتوسّل إليه تعالى بأفضل التوسلات، وهو التوسّل بأسمائه الحسنى المتضمنة للصفات العُلا، إيذانًا بأن الدعاء بما فيه من المطالب العُلا من أهم الأمور التي ينبغي أن يعتني بها الداعون العناية الكبرى، إذ أُمر به (٢) من قد غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فكيف بمن عداه من العباد؟
﴿رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ﴾ قال ابن كثير ﵀: «الغفر إذا أُطلق معناه: محو الذنب، وستره عن الناس، والرحمة معناها: أن يُسدّده
(١) سورة المؤمنون، الآية: ١١٨.
(٢) نوّه شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أن: «الدعاء الذي أُمر به ﷺ أفضل لنا مما فعله، ولم يأمر به»، ثم ضرب أمثلة، انظر: مجموع الفتاوى، ٢٢/ ٢٦٦، فدلّ على أن الأدعية التي جاءت بصيغة الأمر أفضل من غيرها، والله تعالى أعلم.