256

Sharḥ al-duʿāʾ min al-kitāb waʾl-sunna

شرح الدعاء من الكتاب والسنة

Publisher

مطبعة سفير

Publisher Location

الرياض

﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا﴾ (١)، وقال تعالى: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ (٢» (٣).
هذه الدعوة ضمن دعوات إبراهيم ﵇، حيث سأل اللَّه تعالى أن يهب له ولدًا صالحًا، فبعد أن طلب الصلاح لنفسه: ﴿رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ طلب الصلاح من اللَّه تعالى لذريته، حتى يتم الكمال له ولذريته، ومطلب الصلاح هو سؤال الأنبياء والمرسلين.
فقد طلبه سليمان ﵇ فقال: ﴿وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ﴾ (٤).
وطلبه يوسف ﵇ فقال: ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ (٥)، وهي -كما تقدم - دعوة نبينا محمد ﷺ: «اللَّهم توفنا مسلمين، وأحينا مسلمين، وألحقنا بالصالحين»؛ لأن الصلاح هو أفضل الخصال، وأسماها، وأشرف مقامات السالكين إلى اللَّه تعالى، فمن ناله صلح أمره وشأنه في الدنيا، وحسنت عاقبته في الآخرة.

(١) سورة التوبة، الآية ١٠٢.
(٢) سورة الأعراف، الآية: ٥٦.
(٣) انظر: مفردات القرآن، مادة (صلح).
(٤) سورة النمل، الآية: ١٩.
(٥) سورة يوسف، الآية: ١٠١.

1 / 257