262

Sharḥ al-duʿāʾ min al-kitāb waʾl-sunna

شرح الدعاء من الكتاب والسنة

Publisher

مطبعة سفير

Publisher Location

الرياض

نعمك التي لا تُحصى عليّ من نعم الدنيا، والدين الذي هو أعظم النعم التي أسبغتها عليّ، فكم من محروم منها. تضمّن هذا السؤال التوفيق للعمل بالطاعات، واجتناب المحرّمات.
﴿وَعَلَى وَالِدَيَّ﴾: أدرج ذكر والديه تكثيرًا للنعم، والنعم على الوالدين نعم على أولادهم؛ لأنهم لابد أن ينالهم شيئًا منها، ومن أسبابها وآثارها، خصوصًا نعم الدين، فسأل ربه التوفيق للقيام بشكر نعمته الدينية والدنيوية.
﴿وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ﴾: وألهمني ووفقني أن أعمل صالحًا ترضاه في المستقبل، فجمع بين أنواع الشكر المطلوبة: شكرها باللسان، بالثناء والذكر، المستلزم للشكر بالجنان، وأردفه الشكر بالأركان، وهو القيام بصالح الأعمال عنده جل وعلا عليه وعلى والديه.
وقوله: ﴿صَالِحًا تَرْضَاهُ﴾: فتقييده بـ (ترضاه) يدلّ أنه ليس كل عمل صالحٍ في الظاهر يرضاه اللَّه تعالى، بل لا بدّ أن يوفّق إلى الأعمال والأقوال الموجبة لرضاه جل وعلا، من صدق الإخلاص، وحسن العبادة في المتابعة.
﴿وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي﴾: أي واجعل الصلاح ساريًا في ذريتي، راسخًا فيهم، متمكنين منه، ولذلك عُدِّي بـ (في) (١)، وفيه إشارة إلى

(١) فتح البيان لصديق حسن خان، ٦/ ٣٠١ بتصرف يسير.

1 / 263