268

Sharḥ al-duʿāʾ min al-kitāb waʾl-sunna

شرح الدعاء من الكتاب والسنة

Publisher

مطبعة سفير

Publisher Location

الرياض

علامة المؤمنين» (١).
ثم أكّدوا في تضرّعهم بإجابة دعائهم: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾: توسّلوا إليه تعالى باسمين كريمين دالَّين على كمال رحمة اللَّه تعالى، أي: يا ربنا ما دعوناك بهذا السؤال والدعاء إلا لأنك رؤوف رحيم. والرؤوف: اسم للَّه تعالى يدلّ على شدّة الرحمة وأعلاها، فهو أخصُّ من الرحمة.
ومن كانت هذه خصالهم في الحبّ والمودّة في القلب واللسان بالدعاء والثناء لإخوانهم المؤمنين، جازاهم اللَّه تعالى خير الجزاء، قال تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ (٢)، وقد تقدّمت بشارة الرسول ﷺ فيمن دعا لإخوانه المؤمنين «من استغفر للمؤمنين والمؤمنات كتب اللَّه له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة» (٣).
ولا يخفى يا عبد اللَّه أن في الإكثار من هذه الدعوة العظيمة خيرات كثيرة في الدنيا والآخرة؛ لما في ذلك من الاستجابة لأمر اللَّه تعالى، وكثرة الحسنات التي لا تُعدُّ ولا تُحصى للداعي بها كما

(١) تفسير أبي المظفر السمعاني، ٥/ ٤٠٢.
(٢) سورة الحشر، الآية: ١٠.
(٣) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير، ١٩/ ٩٠٩، ومسند الشاميين، ٣/ ٢٣٤، وأبو يعلى، ٢/ ٣٤٦. وحسنه الشيخ الألباني في صحيح الجامع، برقم ٦٠٢٦، وتقدم.

1 / 269