﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾: للآية معنيان:
الأول: جاء عن مجاهد أنه قال: «لا تعذبنا بأيديهم، ولا بعذاب من عندك، فيقولوا: لو كان هؤلاء على حق ما أصابهم هذا» (١).
المعنى الثاني: ما جاء عن قتادة أنه قال: «يقول: لا تظهرهم
علينا فيُفتنوا بذلك، يرون أنهم إنما ظهروا علينا لحقٍّ هم عليه» (٢)، والآية تحتمل هذين المعنيين؛ لأن القاعدة في تفسير كتاب اللَّه تقول: «إذا احتمل اللفظ معاني عدّة، ولم يمتنع إرادة الجميع حمل عليها» (٣)، فتضمن هذا الدعاء المبارك سؤال اللَّه السلامة في الدين والدنيا.
وهذا المقصد العظيم كان من سؤال المصطفى ﷺ: «... ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ...» (٤)، والفتنة في الدين هي أخطر وأصعب الفتن، والعياذ باللَّه.
كما قال تعالى: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾ (٥)، ﴿وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴾ (٦).
(١) تفسير مجاهد، ٢/ ٦٦٧، وتفسير الطبري، ٢٣/ ٣٢٠، وصحح إسناده في التفسير الصحيح، ٤/ ٤٧٣.
(٢) تفسير الطبري، ٢٣/ ٣٢٠، وصحح إسناده في التفسير الصحيح، ٤/ ٤٧٣.
(٣) انظر: قواعد التفسير لخالد بن عثمان السبت، ٢/ ٨٠٧.
(٤) انظر شرح الحديث في الدعاء رقم ٨٢.
(٥) سورة البقرة، الآية: ١٩٧.
(٦) سورة البقرة، الآية: ٢١٧.