وهذا النور أحد العلامات التي يَعرِف بها النبي ﷺ أمته، قال ﷺ: «أَنَا أَوَّلُ مَنْ يُؤْذَنُ لَهُ بِالسُّجُودِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ يُؤْذَنُ لَهُ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأُنْظِرُ بَيْنَ يَدَيَّ، فَأَعْرِفُ أُمَّتِي مِنْ بَيْنِ الْأُمَمِ»، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَيْفَ تَعْرِفُ أُمَّتَكَ مِنْ بَيْنِ الْأُمَمِ؟ مَا بَيْنَ نُوحٍ إِلَى أُمَّتِكَ؟ قَالَ: «غُرٌّ مُحَجَّلُونَ مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ، ولَا يَكُونُ لِأَحَدٍ مِنَ الْأُمَمِ غَيْرِهِمْ، وَأَعْرِفُهُمْ أَنَّهُمْ يُؤْتَوْنَ كُتُبَهُمْ بِأَيْمَانِهِمْ، وَأَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ، وَأَعْرِفُهُمْ بِنُورِهِمُ الَّذِي بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ، وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ» (١).
السعي: المشي السريع، نورهم: أي نور إيمانهم، وطاعتهم على الصراط.
﴿بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾: أي يضيء قدّامهم.
﴿وَبِأَيْمَانِهِمْ﴾: أي وعن أيمانهم، وشمالهم على وجه الإضمار، يعني جهة أيمانهم وشمالهم (٢).
يقولون: أي يقول المؤمنون إذا طفئ نور المنافقين إشفاقًا
وخوفًا.
﴿رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا﴾: المراد بالإتمام المداومة والاستمرارية إلى
(١) أخرجه أحمد، ٣٦/ ٦٤، برقم ٢١٧٣٧ - ٢١٧٣٩، والبيهقي في شعب الإيمان، ٤/ ٢٦٢، والبزار، ٢/ ١١٦، والطبراني في الأوسط، ٣/ ٣٠٤، والحاكم، ٢/ ٥٢٠، وصححه الألباني لغيره في صحيح الترغيب والترهيب، ١/ ٤٣، برقم ١٨٠.
(٢) تنوير الأذهان من تفسير روح البيان للبروسوي، ٤/ ٣٧٥.