302

Sharḥ al-duʿāʾ min al-kitāb waʾl-sunna

شرح الدعاء من الكتاب والسنة

Publisher

مطبعة سفير

Publisher Location

الرياض

﵄ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلَاةِ وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ»، فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنَ الْمَغْرَمِ؟ قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ حَدَّثَ فَكَذَبَ، وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ» (١)، وكذلك كان يكثر ﷺ الاستعاذة من الدين، وهو إما الاستدانة فيما يكرهه اللَّه، أو فيما يجوز، ثم عجز عن أدائه، أما الدَّيْن الذي احتاج إليه وهو قادر على أدائه، فلا يستعاذ منه، ويدخل في الدين ما يلزم الإنسان أداؤه بسبب جناية أو دِية أو معاملة ونحو ذلك، وقد أخبر النبي ﷺ أن من استدان وأراد أن يردّ ولم يستطع كان معه العون من اللَّه، قال ﷺ: «إن اللَّه مع المدين حتى يقضى دينه» (٢) هذا ما لم يكن فيما يكرهه اللَّه.
ويستفاد من هذا الحديث سدّ الذرائع؛ لأن النبي ﷺ استعاذ من الدين؛ لأنه في الغالب ذريعة إلى الكذب في الحديث، والخلف في الوعد (٣)، والانشغال عن الواجبات الشرعية، والأعمال الصالحة.
فينبغي للعبد الاحتياط لهذا الأمر، وأن لا يتساهل فيه، فالنبي ﷺ لم يُصلِّ على صاحب الدين، حتى تكفل أبو قتادة بالسداد عنه، فصلَّى عليه، وأخبر جبريل ﵇ أن الشهيد يُغفر له كلُّ ذنب إلا

(١) البخاري، كتاب الاستقراض، باب من استعاذ من الدين، برقم ٢٣٩٧، وبرقم ٦٣٦٨، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب ما يستعاذ منه في الصلاة، برقم ٥٨٩.
(٢) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط، ١/ ١٤٥، والضياء في المختار، ٩/ ١٩٢، وصححه الألباني في سلسلة الحاديث الصحيحة، برقم ١٠٠٠.
(٣) انظر: فتح الباري، ٥/ ٧٦.

1 / 303