Sharḥ Manẓūmat al-Īmān
شرح منظومة الإيمان
ذكرت في هذه الأبيات بعض الأمور التي اختلف أهل العلم في التكفير بها، فقلت: (ترك الصلاة ناقض الإيمان) على الصحيح، (بذا) أي: بهذا التكفير (أتى النص) في الكتاب والسنة (بلا نكران) ولا جحود. (فهْي) بتسكين الهاء (عماد الدين من غير امترا) أي دون شك أو ريب، والدليل قوله ﷺ: "رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله" (١)، (وفي المباني غيرِها) أي مباني الإسلام الأخرى غير الشهادتين والصلاة، وهي الزكاة والحج والصيام، (خُلف جرى) أي وقع خلاف عند السلف في التكفير بتركها. (كذلك الساحر ليس يفلح) لقوله تعالى: ﴿وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾، (وعن كفوره الكتاب) أي القرآن (يفصح) في مثل قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾ .
فهذه مباحث ثلاثة، اختم بها هذا الفصل:
ترك الصلاة: (٢)
لا شك أن الصلاة هي أعظم فرائض الإسلام العملية فقد مدحها الله ﷿، وأثنى على مقيميها في غير ما آية، فقال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾، فبدأ بها قبل غيرها من صفات المؤمنين المفلحين، ثم ختم بها فقال: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُوْلَئِكَ هُمْ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ . وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُوْلَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾ وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ﴾ والأدلة على فضل الصلاة من الكتاب والسنة كثيرة جدا.
(١) - الترمذي في الإيمان-باب ما جاء في حرمة الصلاة برقم: ٢٦١٢ (ص٥٩٥) وقال: حسن صحيح، وأحمد في مسند الأنصار برقم: ٢١٠٥٤.
(٢) انظر تعظيم قدر الصلاة للمروزي ورسالة الصلاة لابن القيم، وغيرهما.
1 / 207