247

Istinbāṭāt al-Samʿānī fī kitābih "Tafsīr al-Qurʾān" wa-manhajuh fīhā

استنباطات السمعاني في كتابه «تفسير القرآن» ومنهجه فيها

جواز اتباع الفاضل للمفضول
قال تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾
[النحل ١٢٣].
• قال السمعاني ﵀: " قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ هذا دليل على أنه يجوز للفاضل أن يتبع المفضول ". (^١)
الدراسة:
لما أمر الله سبحانه نبيه محمدا ﷺ أن يتبع ملة إبراهيم ﵇، استنبط السمعاني جواز إتباع الفاضل للمفضول، ووجه الاستنباط أن نبينا محمدًا ﷺ أفضل من سيدنا إبراهيم ﵇، ومع هذا نجد المولى ﷿ يأمره بإتباع ملة إبراهيم ﵉ جميعا.
ولم يكن إتباع محمد ﷺ لسيدنا إبراهيم ﵇ إلا لسبق إبراهيم ﵇ للقول بالحق، وتمييز الصواب، وتقدمه لمعرفة دين الإسلام على نبينا محمد ﷺ. قال ابن عطية: " قال ابن فورك (^٢): وأمر الفاضل بإتباع المفضول، لما كان سابقا إلى قول الصواب والعمل به ". (^٣)

(^١) تفسير السمعاني (٣/ ٢٠٩).
(^٢) محمد بن الحسن بن فورك الأنصاري الأصبهاني، أبو بكر: واعظ عالم بالاصول والكلام، من فقهاء الشافعية، سمع بالبصرة وبغداد، وحدث بنيسابور، وبنى فيها مدرسة، كان أشعريا، بلغت تصانيفه في أصول الدين وأصول الفقه ومعاني القرآن قريبا من المئة، روى عنه الحاكم حديثا، توفي سنة ٤٠٦ هـ. انظر: سير أعلام النبلاء (٣٣/ ٢٠٤) والأعلام للزركلي (٦/ ٨٣).
(^٣) المحرر الوجيز (٤/ ٢١٠).

1 / 247