275

Istinbāṭāt al-Samʿānī fī kitābih "Tafsīr al-Qurʾān" wa-manhajuh fīhā

استنباطات السمعاني في كتابه «تفسير القرآن» ومنهجه فيها

كراهية قتل النمل
قال تعالى: ﴿قَالَتْ نَمْلَةٌ يَاأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ [النمل ١٨]
• قال السمعاني ﵀: " وقوله: ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ في الآية دليل على أن النمل يكره قتلها". (^١)
الدراسة:
استنبط السمعاني من اعتذار النملة لسليمان وجنوده حين أخبرت بأحسن ما تقدر عليه بأن سليمان ﵇ وجنوده لا يشعرون إن حطموكم، ولا يفعلون ذلك عن عمد منهم، ونفيها عنهم تسلطهم عليهم، بأنه ينهى عن قتل النمل. ووجه الاستنباط هنا، أن النملة نفت الجور عن سليمان والعمد على قتلهم ما لو قدر ذلك، بقولها ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ فثبت من ذلك أنه منهي عن قتل النمل لو كانوا يشعرون ويعلمون، وذلك لعدم وجود الأذى من النمل، وإنما كانوا في طريقه ﵇.
قال ابن عاشور: " .. وأنها قالت ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ فوسمته وجنده بالصلاح والرأفة وأنهم لا يقتلون ما فيه روح لغير مصلحة، وهذا تنويه برأفته وعدله الشامل بكل مخلوق لا فساد منه أجراه الله على نملة ليعلم شرف العدل ولا يحتقر مواضعه". (^٢)

(^١) تفسير السمعاني (٤/ ٨٦).
(^٢) التحرير والتنوير (١٩/ ٢٤٠). وانظر: الكشف والبيان (٧/ ١٩٨)، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير (٦/ ١٨٨)، والدر المنثور (٩/ ٧٧)، وغرائب القرآن (٥/ ٣٠٠).

1 / 275