وجوب لزوم الأدب في مجلس رسول الله ﷺ
قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (٢) إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (٣) إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (٤) وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الحجرات ١ - ٥].
• قال السمعاني ﵀: " وفي هذه الآيات بيان استعمال الأدب في مجلس النبي ﷺ، وعظم الجناية في ترك ذلك، وما يؤدي إلى حبوط العمل واستحقاق العقاب ". (^١)
الدراسة:
استنبط السمعاني من هذه الآيات في صدر سورة الحجرات والمسماة بسورة الآداب، أن ذلك يوجب استعمال الأدب في مجلس رسول الله ﷺ، ووجه استنباطه هنا أمر الله سبحانه بعدم التقديم بين يدي الله ورسوله بقول أو فعل يخالف أمرا إلهيا، أو هديا نبويا، وأيضا أمره سبحانه بعدم رفع الصوت فوق صوت النبي ﷺ إلى غير ذلك من الآداب السلوكية.
قال السعدي عند تفسيره لهذه الآيات: " هذا متضمن للأدب، مع الله تعالى، ومع رسول الله ﷺ، والتعظيم له، واحترامه، وإكرامه، فأمر الله
(^١) تفسير السمعاني (٥/ ٢١٦).