133

Riḥla īmāniyya maʿa rijāl wa-nisāʾ aslamū

رحلة إيمانية مع رجال ونساء أسلموا

والدعاء إلى الله ليس كأي طلب من الطلبات كما أن دعائي إلى الله سبحانه وتعال لم يكن خلال فترة وجيزة فحسب، بل استمر ذلك زمنًا طويلًا، حوالي ثمانية أشهر، وفي ليلة الحادي والثلاثين من شهر أكتوبر عام ١٩٧١م الموافقة للعاشر من رمضان من نفس العام، وبعد أن فرغت من دعائي المعتاد رحت في نوم عميق، وعندها جاءني نور الهدى من الله ﷿، إذ رأيت العالم حولي في ظلام دامس، ولم يكن بوسعي أن أرى شيئًا، وإذا بجسم شخص يظهر أمامي، فأمنعت النظر فيه فإذا بنور حبيب يشع منه يبدد الظلمة من حولي، لقد تقدم الرجل المبارك نحوي، فرأيته يلبس ثوبًا أبيض وعمامة بيضاء، له لحية جعدة الشعر، ووجه باسم لم أر قط مثله من قبل جمالًا وإشراقًا، لقد خاطبني الرجل بصوت حبيب قائلًا: (ردد الشهادتين)، وما كنت حينئذٍ أعلم شيئًا اسمه الشهادتين، فقلت مستفسرًا: (وما الشهادتان؟) فقال: (قل: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله) فكررتهما وراءه ثلاث مرات، ثم ذهب الرجل عني.
يقول الأخ الإندونيسي بعد ذلك: ولما استيقظت من نومي وجدت جسمي مبللًا بالعرق، وسألت أول مسلم قابلته: (ما هي الشهادتين، وما قيمتهما في الإسلام؟)، فقال: (الشهادتان هما الركن الأول في الإسلام، ما أن ينطقهما الرجل حتى يصبح مسلمًا)، فاستفسرت منه عن معناهما فشرح لي المعنى، وفكرت مليًا، وتساءلت من يكون الرجل الذي رأيته في منامي، وكانت ملامحه واضحة المعالم لي؟ فلما وصفتها لصديقي المسلم هتف على الفور قائلًا: (لقد رأيت الرسول محمدًا ﷺ .

1 / 133