214

Riḥla īmāniyya maʿa rijāl wa-nisāʾ aslamū

رحلة إيمانية مع رجال ونساء أسلموا

“ذات يوم من عام ١٩٤٥ دُعيت لمشاهدة صلاة العيد، وتناول الطعام بعد الصلاة، فكان في ذلك مناسبة طيبة لأرى عن كثب ذلك الحشد العالمي من مختلف بلاد العالم، ومختلف الطبقات الاجتماعية، ومن مختلف الألوان... هناك قابلت أميرًا تركيًا وإلى جواره كثير من المعدمين، جلسوا جميعًا لتناول الطعام معًا، لا تلمح في وجوه الأغنياء امتعاضًا أو تظاهرًا كاذبًا بالمساواة، كذلك الذي يبدو على الرجل الأبيض في حديثه إلى جاره الأسود، ولا ترى بينهم من يعتزل الجماعة أو ينتحي فيها ركنًا قصيًا، كما لا تلمح بينهم ذلك الشعور الطبقي السخيف الذي يمكن أن يتخفى وراء أستار مزيفة من المساواة”.
ثم استطرد يقول:
“ليس هناك مجال لشرح كل أمور الحياة التي وجدت في شرائع الإسلام من حلول، لم أجده في غيره، ويكفي أن أقول إنني _بعد تفكير وتدبر - رأيتني أهتدي إلى الإيمان بهذا الدين، بعد دراستي لجميع الأديان الأخرى المعروفة في العالم، بدون أن أقتنع بأي واحد منها”.
ثم مضى في بيان سبب إسلامه، فقال:
“قد بينتُ فيما ذكرت، لماذا أصبحت مسلمًا، ولكن ذلك لا يكفي مطلقًا لبيان دواعي فخري واعتزازي بذلك، فإن هذا الشعور نما وازداد مع مرور الزمن وازدياد تجاربي... فقد درست الحضارة الإسلامية في جامعة إنجليزية، وأدركت لأول مرة أنها _وبكل تأكيد - هي التي أخرجت أوربا من العصور المظلمة واستقرأت التاريخ، فرأيت أن كثيرًا من الإمبراطوريات العظيمة كانت إسلامية، وأن كثيرًا من العلوم الحديثة، يعود الفضل فيها إلى الإسلام....
ولما جاء بعض الناس ليقول لي: إني باعتناقي للإسلام أكون قد سلكتُ طريق التخلف، ابتسمت سخرية لجهلهم، وخلطهم بين المقدمات والنتائج”.
ثم تساءل قائلًا:

1 / 214