242

Riḥla īmāniyya maʿa rijāl wa-nisāʾ aslamū

رحلة إيمانية مع رجال ونساء أسلموا

يروي البروفسور جفري لانج، أستاذ الرياضيات في الجامعات الأميركية كيفية اعتناقه للدين الإسلامي، وذلك في كتاب صدر له بعنوان «حتى الملائكة تسأل» . فالكتاب يسطر قصة إسلام لانج، ويتراوح بين لحظات روحانية غامرة وبين أفكار فلسفية عميقة.
يقول المؤلف: في اليوم الذي اعتنقت فيه الإسلام، قدم إليَّ إمام المسجد كتيبًا يشرح كيفية أداء الصلاة. غير أني فوجئت بما رأيته من قلق الطلاب المسلمين، فقد ألحوا عليَّ بعبارات مثل: (خذ راحتك) (لا تضغط على نفسك كثيرًا) (من الأفضل أن تأخذ وقتك) (ببطء.. شيئًا، فشيئًا) . وتساءلت في نفسي (هل الصلاة صعبة إلى هذا الحد؟) . لكني تجاهلت نصائح الطلاب، فقررت أن أبدأ فورًا بأداء الصلوات الخمس في أوقاتها. وفي تلك الليلة، أمضيت وقتًا طويلًا جالسًا على الأريكة في غرفتي الصغيرة بإضاءتها الخافتة، حيث كنت أدرس حركات الصلاة وأكررها، وكذلك الآيات القرآنية التي سأتلوها، والأدعية الواجب قراءتها في الصلاة. وبما أن معظم ما كنت سأتلوه كان باللغة العربية، فقد لزمني حفظ النصوص بلفظها العربي، وبمعانيها باللغة الإنجليزية. وتفحصت الكتيب ساعات عدة، قبل أن أجد في نفسي الثقة الكافية لتجربة الصلاة الأولى. وكان الوقت قد قارب منتصف الليل، لذلك قررت أن أصلي صلاة العشاء. ودخلت الحمام ووضعت الكتيب على طرف المغسلة مفتوحًا على الصفحة التي تشرح الوضوء. وتتبعت التعليمات الواردة فيه خطوة خطوة، بتأن ودقة، مثل طاهٍ يجرب وصفة لأول مرة في المطبخ. وعندما انتهيت من الوضوء، أغلقت الصنبور وعدت إلى الغرفة والماء يقطر من أطرافي. إذ تقول تعليمات الكتيب بأنه من المستحب ألا يجفف المتوضئ نفسه بعد الوضوء. (١) ووقفت في منتصف الغرفة، متوجهًا إلى ما كنت أحسبه اتجاه القبلة. نظرت إلى الخلف لأتأكد من أنني أغلقت باب شقتي، ثم توجهت إلى الأمام، واعتدلت في وقفتي، وأخذت نفسًا عميقًا، ثم رفعت يدي

1 / 242