144

Faṣl al-khiṭāb fī sharḥ masāʾil al-jāhiliyya

فصل الخطاب في شرح مسائل الجاهلية

Editor

يوسف بن محمد السعيد

Publisher

دار المجد للنشر والتوزيع

Edition

الأولى ١٤٢٥هـ/٢٠٠٤م

المخالفين له، فإذا ضيعوا عهوده ظهر أولئك عليهم.
فمدار النصر والظهور مع متابعة النبي ﷺ وجودا وعدما من غير سبب يزاحم ذلك، ودوران الحم مع الوصف وجودا وعدما من غير مزاحمة وصف آخر يوجب العلم بأن مدار علة للدائر، وقولنا: "من غير وصف آخر": يزيل النقوض الواردة.
فهذا الاستقراء والتتبع يبين أن نصر الله وإظهاره هو بسبب أتباع النبي، وأنه سبحانه يريد إعلاء كلمته ونصره ونصر أتباعه على من خالفه، وأن يجعل لهم السعادة ولمن خالفهم الشقاء، وهذا يوجب العلم بنبوته، وأن من اتبعه كان سعيدا، ومن خالفه كان شقيا.
ومن هذا: ظهور بخت نصر على بني إسرائيل، فإنه من دلائل نبوة موسى، إذ كان ظهور بخت نصر إنما كان لما غيروا عهود موسى، وتركوا اتباعه، فعوقبوا بذلك، وكانوا- إذ كانوا متبعين لعهود موسى- منصورين مؤيدين، كما كانوا في زمن داود وسليمان وغيرهما.
قال تعالى: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا. فَإِذَا١ جَاء وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ٢ عِبَادًا لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا. ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا٣. إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ

١ في المخطوط "فلما" وهو خطأ.
٢ في المخطوط "عليهم" وهو خطأ.
٣ في المخطوط "أكبر" وهو خطأ.

1 / 163