السابعة والخمسون: رمي المؤمنين بطلب العلو في الأرض.
قال تعالى في سورة يونس: ﴿قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا١ بِمُؤْمِنِينَ﴾ ٢.
هذا كلام مسوق لبيان أن موسى ﵇ ألقهم الحجر، فانقطعوا عن الإتيان بكلام له متعلق بكلامه ﵇، فضلا عن الجواب الصحيح، واضطروا إلى التشبث بذيل التقليد الذي هو دأب كل عاجز محجوج، وديدن كل معالج لجوج.
على أنه استئناف وقع جوابا عما قبله من كلام موسى ﵇ على طريقة: قال موسى، كأنه قيل: فماذا قالوا لموسى ﵇ حين قال لهم ما قال؟ فقيل قالوا عاجزين عن المحاجة: ﴿أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ﴾، أي: الملك، كما روي عن مجاهد٣، وعن الزجاج أنه إنما سمى المُلك كبرياء لأنه أكبر ما يطلب من أمر الدنيا٤.
١ في المخطوط "وما نحن لك" وهو خطأ.
٢ يونس:٧٨.
٣ أخرجه ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" (٣/٣١٤) .
٤ معاني القرآن وإعرابه: للزجاج (٣/٢٩) .