قال: لا، قال: أوف بنذرك"، أخرج ذلك أبو داود في سننه١.
وهذا السائل موحد مقرب لله ﷾ وحده، لكن المكان الذي فيه معبود غير الله، وقد عدم، أو محل لاجتماعهم يصلح مانعا، فلما علم ﷺ أن ليس هناك شيء من ذلك، أجازه، ولو علم شيئا مما سأل عنه، لمنعه صيانة لحمى التوحيد وقطعا لذريعة الشرك.
وصح أيضا عنه ﷺ أنه قال: "دخل الجنة رجل في ذباب، ودخل النار رجل في ذباب"، قالوا: "كيف ذلك يا رسول الله؟!، قال: مر رجلان على قوم لهم صنم لا يجاوزه أحد حتى يقرب له شيئا، قالوا له: قرب ولو ذبابا، فقرب ذبابا، فخلوا سبيله، فدخل النار، وقالوا للآخر قرب، قال: ما كنت أقرب شيئا لأحد دون الله ﷿، فضربوا عنقه، فدخل الجنة"٢.
ففي هذا الحديث من الفوائد: كون المقرب دخل النار بالسبب الذي لم يقصده، بل فعله تخلصا من شرهم، وأنه كان مسلما، وإلا لم يقل: دخل النار.
١ كتاب الإيمان والنذور- باب ما يؤمر به من الوفاء بالنذر- (٣/٦٠٧) ح ٣٣١٣ والبيهقي في السنن الكبرى-كتاب النذور- باب من نذر أن ينحر بغيرها –مكة- ليتصدق (١٠/٨٣) والطبراني في الكبير (٢/٧٥) ح ١٣٤١، وصححه الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٤/١٨٠) .
٢ أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه – كتاب الجهاد- باب ما قالوا في المشركين يدعون المسلمين إلى غير ما ينبغي يجيبونهم أم لا ويكرهون عليه- (١٢/٣٥٨)، وأحمد في الزهد ص ٢٢، وأبو نعيم في حلية الأولياء (١/٢٠٣) موقوفا على سلمان الفارسي، ولم أجده مرفوعا، غير أنه لا يمكن أن يقال بالرأي، فله حكم الرفع.