234

Faṣl al-khiṭāb fī sharḥ masāʾil al-jāhiliyya

فصل الخطاب في شرح مسائل الجاهلية

Editor

يوسف بن محمد السعيد

Publisher

دار المجد للنشر والتوزيع

Edition

الأولى ١٤٢٥هـ/٢٠٠٤م

التسعون: ازدراء الفقراء.
فأنزل الله سبحانه قوله: ﴿وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ .
أقول: هذه الآية في أوائل سورة الأنعام، وبيان معناها متعلق بما، وهو قوله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ. وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ ١.
فلما أمر النبي ﷺ بإنذار المذكورين لعلهم ينتظمون في سلك المتقين، نهي عن كون ذلك بحيث يؤدي إلى طردهم.
ويفهم في بعض الروايات أن الآيتين نزلتا معا، ولا يفهم ذلك من البعض الآخر.
فقد أخرج الإمام أحمد٢ والطبراني٣ وغيرهما عن ابن مسعود

١ الأنعام: ٥٠-٥٢
٢ في " مسنده" (١/٤٢٠) .
٣ في المعجم الكبير (١٠/٢٦٨)، وأخرجه ابن جرير في تفسيره (٥/٢٠٠-٢٠١)، وأبو نعيم في الحلية (١/١٤٣)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/٢١): "ورجاله رجال الصحيح غير كردوس وهو ثقة".

1 / 253