178

Fatāwā al-ṣalāh

فتاوى الصلاة

Editor

عبد المعطى عبد المقصود محمد

Publisher

مكتب حميدو

الأرض بالأنف سجوداً، ومعلوم أن هذا ليس من لغة القوم، كما أنه ليس من لغتهم تسمية نقرة الغراب ونحوها سجوداً، ولو كان ذلك كذلك لكان يقال للذي يضع وجهه على الأرض، لمص شيئاً على الأرض، أو بعضه أو ينقله ونحو ذلك: ساجداً.

وأيضاً: فإن الله أوجب المحافظة والإدامة على الصلاة، وذم إضاعتها والسهو عنها. فقال في أول سورة المؤمنين ﴿قد أفلح المؤمنون، الذين هم في صلاتهم خاشعون، والذين هم عن اللغو معرضون، والذين هم عن اللغو معرضون، والذين هم للزكاة فاعلون، والذين هم لفروجهم حافظون، إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم، فإنهم غير ملومين، فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون. والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون، والذين هم على صلواتهم يحافظون﴾ وقد سبق بيان أن هذه الخصال واجبة. وكذلك في سورة سأل سائل قال: ﴿إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا. وإذا مسه الخير منوعا. إلا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون، والذين في أموالهم حق معلوم. للسائل والمحروم. والذين يصدقون بيوم الدين. والذين هم من عذاب ربهم مشفقون إن عذاب ربهم غير مأمون. والذين هم لفروجهم حافظون، إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين. فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون. والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون. والذين هم بشهاداتهم قائمون. والذين هم على صلواتهم يحافظون﴾ فذم الإنسان كله إلا ما استثناه. فمن لم يكن متصفاً بما استثناه كان مذموما، كما في قوله تعالى: ﴿والعصر إن الإنسان لفي خسر. إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر﴾ وقال تعالى: ﴿فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غياً﴾. وقال تعالى: ﴿فويل للمصلين، الذين هم عن صلاتهم ساهون﴾ وقال تعالى: ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى. وقوموا لله قانتين﴾.

وهذه الآيات تقتضي ذم من ترك شيئاً من واجبات الصلاة، وإن كان في الظاهر مصلياً، مثل أن يترك الوقت الواجب، أو يترك تكميل الشرائط والأركان من الأعمال الظاهرة والباطنة، وبذلك فسرها السلف. ففي تفسير عبد بن حميد - وذكره عن ابن المنذر في تفسيره من حديث عبد - حدثنا روح، عن سعيد، عن قتادة: ﴿والذين هم على صلواتهم يحافظون﴾: على وضوئها ومواقيتها وركوعها. وروى أبو

178