273
١٩٧ - من البدع في الصلاة
يقول السائل: اعتاد كثير من المصلين بعد انتهاء الصلوات المفروضات أن يصافح بعضهم بعضًا قائلين "يتقبل الله منكم" ثم يقومون إلى صلاة السنة فما حكم ذلك؟
الجواب: قرر أهل العلم أن الأصل في العبادة هو التوقيف عن رسول الله ﷺ وقد أشار الرسول ﵊ الى ذلك حيث قال ﵊: (صلوا كما رأيتموني أصلي) رواه البخاري. ولما لم يثبت هذا الأمر عن الرسول ﷺ فلا ينبغي فعله ولا الالتزم به وخاصة أنه يقابله ترك سنة مؤكدة من سنن النبي ﵊ ألا وهي ترك الأذكار المشروعة عقب الصلوات المفروضة كما هو مشاهد في كثير من المساجد حيث أن أغلب المصلين يلتزمون بهذه المصافحة بعد تسليم الإمام ثم يقومون إلى صلاة السنة وبعد ذلك يخرجون من المسجد فهم قد أتوا بالبدعة وتركوا السنة. ومن المعلوم عند أهل العلم أن الذكر بعد الصلوات المكتوبات من السنن الثابتة عن الرسول ﷺ قال الإمام النووي ﵀: [أجمع العلماء على استحباب الذكر بعد الصلاة وجاءت فيه أحاديث كثيرة صحيحة في أنواع متعددة] الأذكار ص ٥٧. ثم ساق طائفة من الأحديث منها:
١. عن أبي أمامة ﵁ قال: (قيل لرسول الله ﷺ أي الدعاء أسمع؟ قال: جوف الليل الآخر ودبر الصلوات المكتوبات) رواه الترمذي وقال حديث حسن.
٢. وعن المغيرة بن شعبة ﵁ أن رسول الله ﷺ كان إذا فرغ من الصلاة سلَّم وقال: (لا إله إلا هو وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيءٍ قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد) رواه البخاري ومسلم.
٣. وعن أبي هريرة ﵁ (أن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله ﷺ وقالوا: ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى والنعيم المقيم يصلون كما نصلي يصومون كما نصوم ولهم فضل من أموال يحجون بها ويعتمرون ويجاهدون ويتصدقون. فقال: ألا أعلمكم شيئًا تدركون به من سبقكم وتسبقون به من بعدكم ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من صنع مثل ما صنعتم؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: (تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثًا وثلاثين) رواه البخاري ومسلم.
٤. وعن معاذٍ ﵁ أن رسول الله ﷺ أخذه بيده وقال: يا معاذ والله إني لأحبك ثم قال: أوصيك يا معاذ لا تدعن في دبر كل صلاة تقول: (اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك) رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح. وغير ذلك من الأحاديث الواردة في هذا الموضوع وهي كثيرة جدًا فينبغي على المصلين أن يحافظوا على هذه الأذكار النبوية بعد صلواتهم وأن يكثروا أيضًا من الدعاء لله ﷿ لتفريج همومهم وكربهم والدعاء بما فيه الخير لهم في الدنيا والآخرة. فقد ورد عن الرسول ﷺ أنه قال: (الدعاء هو العبادة) رواه أصحاب السنن الأربعة وهو حديث حديث حسن صحيح. وقال ﵊: (ليس شيء أكرم على الله تعالى من الدعاء) رواه الترمذي وهو حديث حسن. وقال أيضًا: (من سرّه أن يستجيب الله له عند الشدائد والكرب فليكثر الدعاء في الرخاء) رواه الترمذي وهو حديث حسن. فأكثروا يا عباد الله من الدعاء في جميع الأوقات وخاصة بعد الصلوات المكتوبات.

6 / 197