Fatāwā Ḥusām ʿAffāna
فتاوى د حسام عفانة
١٠ - الدفن
يقول السائل: إن الأطباء قد قطعوا ساق أحد المرضى فماذا نعمل بالساق المقطوعة؟ الجواب: إذا قطع عضو من إنسان حي كيدٍ أو رجلٍ أو غير ذلك فإنه ينبغي دفن العضو المقطوع إما في المقبرة أو في أرض طاهرة ولا يجوز رميه مع النفايات والزبالة لأن الإنسان مكرم حيًا وميتًا وكذلك ما قطع من أعضاء الإنسان فيجب تكريمها وقد قال تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِيءَادَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا) سورة الإسراء الآية ٧٠. ولا يغسل العضو المقطوع ولا يصلى عليه بل يلف في قطعة قماش ويدفن.
وقد ذكر بعض أهل العلم أنه يستحب دفن كل عضو يبان من الإنسان الحي كالشعر والأظافر والدم وقد روي في ذلك أحاديث لا تثبت عن النبي ﷺ قال الشيخ ابن قدامة المقدسي: [ويستحب دفن ما قلم من أظفاره أو ما أزال من شعره لما روى الخلال بإسناده عن ميل بنت مشرح الأشعرية قالت: (رأيت أبي يقلم أظفاره ويدفنها ويقول: رأيت رسول الله ﷺ يفعل ذلك) . وعن ابن جريج عن النبي ﷺ قال: (كان يعجبه دفن الدم) وقال مهنا: سألت أحمد عن الرجل يأخذ من شعره وأظفاره: أيدفنه أم يلقيه؟ قال: يدفنه قلت: بلغك فيه شيء؟ قال: كان ابن عمر يدفنه ورويناه عن النبي ﷺ: أنه أمر بدفن الشعر والأظفار وقال: لا يتلاعب به سحرة بني آدم] المغني ١/٦٦. وقال الإمام النووي: [يستحب دفن ما أخذ من هذه الشعور والأظفار ومواراته في الأرض نقل ذلك عن ابن عمر ﵄ واتفق عليه أصحابنا] المجموع ١/٢٨٩-٢٩٠. وقال الإمام النووي أيضًا [ونقل المتولي ﵀ الاتفاق على أنه لا يغسل ولا يصلى عليه فقال: لا خلاف أن اليد المقطوعة في السَّرقة والقِصاص لا تغسل ولا يُصلَّى عليها، ولكن تلفُّ في خِرقة وتدفن وكذا الأظفار المقلومة والشَّعَر المأخوذ من الأحياء لا يصلَّى على شيء منها، لكن يستحَبُّ دفنها] المجموع ٥/٢٥٤ وقال أيضًا: [والدفن لا يختصُّ بعضو مَنْ عُلِمَ موته، بل كل ما ينفصل من الحيِّ من عضو وشعر وظُفُر وغيرهما من الأجزاء يستحَبُّ دفنُه، وكذلك تُوارَى العَلَقة والمُضغة تُلقيهما المرأة، وكذا يُواري دم الفَصْد] المصدر السابق وخلاصة الأمر أن العضو المقطوع من الإنسان الحي لا يصلى عليه ولكن يدفن ولا يرمى مع القاذورات ولا يصح الاحتفاظ به حتى يدفن مع صاحبه عند موته.
7 / 10