Fatāwā Ḥusām ʿAffāna
فتاوى د حسام عفانة
١٨ - اتباع النساء للجنائز غير مشروع
يقول السائل: ﵁ ﵁ ما حكم اتباع النساء للجنائز؟
الجواب: لا ينبغي للنساء اتباع الجنازة خاصة في زماننا هذا نظرًا لفساد أحوال كثير من النساء والرجال على حد سواء.
وقد قال كثير من أهل العلم بكراهة خروج النساء في الجنازة ونقله الإمام النووي عن جماهير أهل العلم ومنهم جماعة من الصحابة كابن مسعود وابن عمر وأبي أمامة وعائشة وغيرهم. المجموع ٥/٢٧٨.
وقد نص فقهاء الحنفية على أن خروجهن مكروه تحريمًا.
قال صاحب الدر المختار: [ويكره خروجهن تحريمًا] .
وقال الشيخ ابن عابدين معلقًا على ذلك: [... ولكن يعضده المعنى الحادث باختلاف الزمان الذي أشارت إليه عائشة بقولها: لو أن الرسول ﷺ رأى ما أحدثت النساء بعده لمنعهن كما منعت نساء بني إسرائيل وهذا في نساء زمانها فما ظنك بنساء زماننا] حاشية ابن عابدين ٢/٢٣٢.
وقد نهى الرسول ﷺ النساء عن اتباع الجنائز فقد ورد في الحديث عن أم عطية ﵂ قالت: [نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا] رواه البخاري ومسلم
وقد ذهب كثير من أهل العلم إلى أن النهي في الحديث نهي تنزيه قال القرطبي:
[ظاهر سياق حديث أم عطية أن النهي نهي تنزيه وبه قال جمهور أهل العلم] فتح الباري ٣/٣٧٨.
والذي تطمئن إليه نفسي هو منع النساء من اتباع الجنائز في هذا الزمان نظرًا للمفاسد المرافقة لخروجهن من التبرج واختلاط الرجال بالنساء ولِما تقوم به بعض النسوة من مخالفات شرعية أخرى كالزغاريد المنكرة خلف الجنازة أو الصياح والنواح وغير ذلك من المنكرات فلذلك ينبغي منعهن.
قال الشيخ ابن عابدين: [وأما ما في الصحيحين عن أم عطية: (نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا) . أي أنه نهي تنزيه فينبغي أن يختص بذلك الزمن حيث كان يباح لهن الخروج للمساجد والأعياد] حاشية ابن عابدين ٢/٢٣٢.
وإنه مما يؤسف له أن كثيرًا مما يفعله المشيعون للجنازة في بلادنا مخالف للسنة تمامًا فترى المشيعين في الجنازة يهتفون ويصيحون ويرفعون أصواتهم بالتكبير والهتافات المخالفة للشرع بل إن بعض الجنائز تتحول إلى ما يشبه المظاهرات وهذا كله ليس مشروعًا بحال من الأحوال مهما كان حال الميت فإن من السنة أن يسير المشيعون للجنازة بصمت وسكوت ويتفكرون في الموت لعلهم يتعظون ويعتبرون.
فقد جاء في الحديث عن البراء ﵁ قال: (خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازة فانتهينا إلى القبر فجلس كأنّ على رؤوسنا الطير) رواه ابن ماجة وصححه الشيخ الألباني. صحيح سنن ابن ماجة ١/٢٥٩.
وقد كره العلماء أن يتكلم أحد في الجنازة ولا بقول القائل: [استغفروا لأخيكم] فقد سمع عبد الله بن عمر ﵄ رجلًا في جنازة يصيح ويقول:
[استغفروا لأخيكم. فقال: ابن عمر: لا غفر الله لك] .
قال الإمام النووي: [يستحب له - أي الماشي مع الجنازة - أن يكون مشتغلًا بذكر الله تعالى والفكر فيما يلقاه وما يكون مصيره وحاصل ما كان فيه وأن هذا آخر الدنيا ومصير أهلها وليحذر كل الحذر من الحديث بما لا فائدة فيه فإن هذا وقت فكر وذكر يقبح فيه الغفلة واللهو والاشتغال بالحديث الفارغ فإن الكلام بما لا فائدة فيه منهي عنه في جميع الأحوال فكيف في هذا الحال.
واعلم أن الصواب المختار ما كان عليه السلف رضوان الله عليهم السكوت في حال السير مع الجنازة فلا يرفع صوتًا بقراءة ولا ذكر ولا غير ذلك والحكمة فيه ظاهرة وهي أنه أسكن لخاطره وأجمع لفكره فيما يتعلق بالجنازة وهو المطلوب في هذا الحال.
فهذا هو الحق ولا تغترنّ بكثرة من يخالفه فقد قال أبو علي الفضيل بن عياض ما معناه: [الزم طرق الهدى ولا يضرك قلة السالكين وإياك وطرق الضلالة ولا تغتر بكثرة الهالكين] الأذكار ص ١٣٦.
وقد قال النبي ﷺ: (لا تتبع الجنازة بصوت ولا نار) رواه أبو داود وقال الشيخ الألباني: له شواهد تقويه.
وقد كان أصحاب النبي ﷺ يكرهون رفع الصوت عند الجنائز. رواه البيهقي بسند رجاله ثقات قاله الشيخ الألباني. أحكام الجنائز ٧٠-٧١.
7 / 18