Fatāwā Qāḍīkhān
فتاوى قاضيخان
(* فصل فيما يحدث في المسجد *) أهل المسجد احتفروا بئرا في المسجد لماء المطر أو وضعوا فيه حبا يصب فيه الماء أو طرحوا فيه البواري أو الحشيش أو الحصى أو ركبوا بابا أو علقوا فيه القناديل أو ظللوه فعطب شيء لا ضمان عليهم لأن أهل المسجد فيما هو من تدبير المسجد بمنزلة الملاك * وكذا لو فعل ذلك غيرهم بأمرهم وإن فعل بغير أمرهم كان ضامنا لما عطب بذلك في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى * وقال صاحباه رحمهما الله تعالى لا يضمن استحسانا إذا كان المسجد للعامة إلا في حفر البئر وما لا يكون من باب التمكن لإقامة الصلاة * لهما أن كل مسلم مندوب إلى عمارة المسجد وإلى ما كان من باب التمكن لإقامة الصلاة وإنما يختص أهل المسجد بالبناء وحفر البئر لا فيما كان من باب التمكن لإقامة الصلاة * ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى أن أهل المسجد يختص بالتدبير في هذه البقعة ولهذا كان فتح الباب والإغلاق ونصب المؤذن والإمام إليهم لا إلى غيرهم * ولو قعد الرجل في المسجد للحديث أو نام أو قام لغير الصلاة فمر به إنسان فعطب كان ضامنا لما عطب في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى كما لو قعد في الطريق وعلى قول صاحبيه رحمهما الله تعالى لا يكون ضامنا كما لو كان جالسا في الصلاة * وقيل على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى إنما يضمن إذا كان الجالس مشغولا بعمل لا يكره في المسجد كدرس الفقه وقراءة القرآن والحديث * أما إذا كان معتكفا أو جالسا لانتظار الصلاة لا يكون ضامنا عند الكل * وقيل إذا لم يكن في الصلاة يكون ضامنا عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وهو الصحيح لأن المنتظر للصلاة لا يكون في الصلاة فكان جلوسه مباحا مفيدا بشرط السلامة كالمشي في الطريق ونحو ذلك * ولو أن رجلا حفر بئرا في سوق العامة أو بنى فيه دكانا فعطب به شيء إن فعل ذلك بإذن الإمام لا يكون ضامنا وبغير إذنه يكون ضامنا * كما لو أوقف دابة في السوق فإن كان في السوق موضع لإيقاف الدابة فأوقف الدابة في ذلك الموضع إن عينوا ذلك الموضع بإذن السلطان فما عطب به لا يكون ضامنا * وإن لم يكن ذلك بإذن السلطان كان ضامنا لأن السلطان إذا أذن بذلك يخرج ذلك الموضع من أن يكون طريقا فتعين لإيقاف الدواب وبغير إذن السلطان لا يخرج من أن يكون طريقا والله أعلم
Page 285