376

لا يتحقق إلا من السلطان في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وفي قول صاحبيه رحمهما الله تعالى يتحقق من كل متغلب يقدر على تحقيق ما هدد به وعليه الفتوى * وإن غاب المكره على بصر من أكرهه يزول الإكراه * ونفس الأمر من السلطان من غير تهديد يكون إكراها * وعندهما إن كان المأمور يعلم انه لو لم يفعل ما أمره به يفعل به ما يفعل السلطان كان أمره إكراها * ثم الإكراه على نوعين أما إن هدده بوعيد قيد أحبس أو هدده بقتل أو إتلاف عضو كالسمع والبصر واللسان وما أشبه ذلك نحو الأصابع والأعضاء فالإكراه بوعيد الحبس والقيد يظهر في الأقوال نحو البيع والإجارة والإقرار ونحو ذلك * ولا يصح منه هذه التصرفات * ولا يظهر في الأفعال حتى لو أكره بوعيد قيد أو حبس على أن يطرح ماله في الماء أو في النار أو يدفع ماله إلى فلان ففعل المأمور ذلك لا يكون مكرها والإكراه بوعيد القتل وإتلاف العضو يظهر في الأقوال والأفعال جميعا * وتصرفات المكره على نوعين منها ما يصح منه ومنها لا يصح * أما الأول إذا أكره على النكاح فتزوج صح نكاحه عندنا * وقال الشافعي رحمه الله تعالى لا يصح * وكذا لو أكره على الطلاق والعتاق فطلق أو أعتق يقع طلاقه وعتاقه عندنا * ولو أكره ليقر بالطلاق فأقر لا يقع كما لو أقر بالطلاق هازلا أو كاذبا * وكذا لو أكره ليقر بعتاق أو نذر أو حد أو قطع أو نسب فأقر بذلك لا يلزمه شيء * ولو أكره ليجعل طلاق امرأته وعتق عبده بيد امرأته أو بيد عبده أو بيد غيرهما فطلق المفوض إليه أو أعتق يقع الطلاق والعتاق ويرجع المأمور على الآمر في الطلاق قبل الدخول بنصف المهر وبقيمة العبد وقال زفر رحمه الله تعالى لا يرجع * إذا أكره الرجل أن يراجع امرأته المطلقة ففعل صحت الرجعة ويعود النكاح * وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى لا تصح الرجعة * ولو أكرهت المرأة على إرضاع صغير أو أكره الرجل على أن يرضع من لبن امرأته صغير ففعل ثبت أحكام الرضاع * ولو أكره الرجل على أن يحلف أن لا يدخل دار فلان فحلف ينعقد اليمين حتى لو دخل كان حانثا * وكذا لو أكره على مباشرة شرط الحنث بأن كان حلف أولا أن لا يدخل دار فلان أو لا يكلم فلانا أو نحو ذلك ثم أكره على الدخول والكلام ففعل كان حانثا * وإذا تزوج الرجل امرأة ولم يدخل بها فأكره على الدخول بها ثبت أحكام الدخول من تأكد المهر ووجوب العدة وحرمة نكاح بنتها وغير ذلك * ولو كان لرجل على رجل قصاص فأكره على أن يعفو عن دم العمد ففعل قيل بأنه يصح عفوه * وإذا أجبر الكافر على الإسلام فأسلم صح إسلامه فإن ارتد بعد ذلك يجبر على الإسلام ولا يقتل * وأما ما لا يصح من المكره من التصرفات * إذا أكره الرجل أن يزوج ابنته الصغيرة من رجل ليس بكفء لها أو بأقل من مهر مثلها ففعل فإن كان النكاح بأقل من مهر مثلها لا ينفذ النكاح إلا أن يبلغ مهر مثلها وإن لم يكن كفؤا لا يصح النكاح * وإن كانت المرأة بالغة فأكرهت هي ووليها على النكاح ففعلا إن لم يكن الزوج كفؤا كان للمرأة أن ترد*وان رضيت المرأة كان للولى أن يرد وان كان النكاح بمهر قاصر للمرأة أن ترد *فان رضيت فللولى أن يرد في قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى خاصة*وعند صاحبيه رحمهما الله تعالى ليس للولى أن يرد*وعندهما للولى حق الرد لعدم الكفاءة وليس له ولاية الرد بنقصان المهر*اذا اكره الرجل بوعيد قيد أو حبس على قتل مسلم ففعل لا يصح الاكراه وعلى القاتل القصاص فى قولهم فان اكره بقتل أو اتلاف عضو ففعل قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى يصح الاكراه ويجب القصاص على المكره دون المأمور*وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى يصح الاكراه ولا يجب القصاص على أحد وكان على الآمر دية المقتول فى ماله ثلاث سنين*وقال زفر رحمه الله تعالى الاكراه باطل ويجب القصاص على القاتل وهو المأمور*وقال مالك والشافعى رحمهما تعالى يقتلان جميعا*السلطان اذا قال لرجل اقطع يد فلان هذا والا قتلتك وسعه ان يقطع*واذا قطع كان على الآمر القصاص فى قول أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى*ولا رواية فبها عن أبى يوسف رحمه الله تعالى*ولو قال السلطان لرجل ألق نفسك في هذه النار والا قتلتك ينظر ان كانت النار قد ينجو منها وقد لاينجو وسعه أن يلقى نفسه فيها*وان ألقى فيها ومات كان على الآمر القصاص في قول أبى حنبفة ومحمد رحمهما الله تعالى*وعن أبى يوسف رحمه الله تعالى فى رواية قال يجب القصاص وفى رواية لايجب*وتجب الدية فى ماله وان كانت النار بحيث لا ينجو منها لكن فى القاء النفس قليل راحة كان له أن يلقى فيها نفسه فيها فقيل بأن هذا قول أبىيوسف رحمه الله تعالى*وان ألقى نفسه فيها فهلك كان على الآمر القصاص في قول أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وفي قول أبى يوسف رحمه الله تعالى تجب الدية في مال الآم ولا قصاص ولا يغسل هذا الميت *وان لم يكن له فى القاء النفس قليل راحة ولا ينجو منها لايسعه أن يلقى نفسه فان ألقى نفسه فيها فهلك يهدر دمه فى قولهم*ولو قال السلطان لرجل لتلقين نفسك من شاهق الجبل والاقتلتك فان لم يكن له فى الالقاء أدنى راحة لايسعه الالقاء*فان ألقى يهدر دمه*وان كان له فيه أدنى راحة وسعه أن يلقى نفسه فى قياس أبى حنيفة رحمه الله تعالى فان ألقى نفسه فهلك فديته على عاقلة الآمر*وفى قول صاحبيه رحمهما الله تعالىلا يسعه أن يلقى نفسه*فان فعل وهلك كان على الآمر القصاص*وهى فرع مسئلة القصاص بالمثقل عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى ذلك لايوجب القصاص ويوجب الدية وعندهما يوجب وفعل المأمور كفعل الآمر*ولو ألقاه الآمر عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى لا يجب القصاص وتجب الدية وعندهما يجب القصاص وعن أبى يوسف رحمه الله تعالى فى رواية على الآمر ديته فى ماله فان كان يخاف منه الهلاك ويرجو النجاة فألقى نفسه فهلك كانت الدية على عاقلة الآمر فى قولهم لانه كقاتل الخطأ*ولو قال السلطان لرجل ألق نفسك فى هذا الماء وإلا قتلتك ان كان يعلم انه لا ينجو لا يسعه أن يفعل فان فعل يهدر دمه*وان كان له فيه أدنى راحة وسعه ذلك عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى وعندهما لا يسعه فان هلك كانت الدية على عاقلة الآمر في قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى كما لو ألقاه الآمر بنفسه وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى ديته على الآمر في ماله ولا قصاص وقال محمد رحمه الله تعالى علبه القصاص وعن أبى يوسف رحمه الله تعالى في رواية مثل قول محمد رحمه الله تعالى*واذا أكره على شراء شئ من الأشياء أو بيع بوعيد قتل أو تلف عضو أو قيد او حبس فباع او اشترى ان باع مكرها وسلم طائعا جاز البيع عندنا*ولو أكره على هبة أو صدقة ان وهب مكرها أو تصدق وسلم طائعا كان باطلا وان باع مكرها وسلم مكرها لا يجوز البيع ويملكه المشترى اذا قبض عندنا حتى لو أعتقه ينفذ إعتاقه*وكذا لو تصرف المشترى تصرفا لا يحتمل النقض ينفذ تصرفه وكان عليه قيمة المبيع*ولو أجاز البائع البيع بعد زوال الإكراه والمبيع قائم صحت إجازته*ولو تصرف المشترى تصرفا لا يحتمل النقض ثم أجاز البيع لا تصح إجازته ويضمن المشترى قيمته*ولو كان المشترى مكرها دون البائع فهلك المشترى عند المشترى ان هلك من غير تعد يهلك أمانة*ولو كان البائع مكرها والمشترى غير مكره فقال المشترى بعد القبض نقضت البيع لا يصح نقضه*وان نقض قبل القبض صح نقضه *ولو كان المشترى مكرها والبائع غير مكره فلكل واحد منهما حق الفسخ قبل القبض وبعد القبض يكون الفسخ الى المشترى دون البائع*ولو باع مكرها فقبضه المشترى وباعه من غيره وترادفت عليه العقود فللبائع أن يفسخ فان أجاز واحدا من العقود كلها ما قبله وما بعده*ولو أعتق المشترى الآخر قبل اجازة البائع جاز العتق على الذي أعتق قبض أو لم يقبض*وان أجاز البائع البيع الاول بعد ذلك لاتصح إجازته وكان له الخياران شاء ضمن المشترى الاول وان شاء ضمن غيره فان ضمن المشترى الاول جازت البياعات كلها وان ضمن غيره يجوز كل بيع بعد ذلك ويبطل كل بيع كان قبله*ولو أكره السلطان رجلا على الشراء والقبض ودفع الثمن والبائع غير مكره فلما اشترى المكره وقبضه أعتقه أو دبره أو كانت أمة فوطئها أو قبلها بشهوة كان اجازة للشراء*ولو أن المشترى اشترى ولم يقبض حتى أعتقه البائع نفذ عتقه وبطل البيع وان أعتقه المشترى قبل القبض نفذ اعتاقه استحسانا*ولو أعتقا معا قبل القبض كان اعتاق البائع أولى*ولو كان البائع مكرها والمشترى غير مكره لا يصح اعتاق المشترى قبل القبض ويصح بعد القبض فان أجاز البائع بعدما أعتقه المشترى ينفذ البيع ولا ينفذ العتق قبل القبض ولو كان البائع والمشترى جميعا مكرهين فان أجازا البيع بغير اكراه جاز وان أجاز أحدهما بطل خياره ويبقى خيار الآخر ولو أكره على بيع جازيته ولم يسم أحدا فباعها من انسان كان فاسدا ولو أكره على البيع فوهب جازه ولو أكره على هبة جاريته لعبد الله وزيد جازت الهبة فى حصة زيد وبطلت فى حصة عبد الله*رجل أكره على شراء جارية بعشرة آلاف درهم وقيمتها ألف فاشتراها بأكثر من عشرة آلاف أو أكره صاحب الجارية على بيعها بألف وقيمتها عشرة آلاف فباعها بأقل من ألف جاز استحسانا وهو قول علمائنا رحمهم الله تعالى ولا يجوز قياسا وهو قول زفر رحمه الله تعالى*ولو أكره على بيع جارية بألف درهم فباعها بدنانير قيمتها ألف درهم فسد البيع في قول علمائنا رحمهم الله تعالى وجاز في قول زفر رحمه الله تعالى*ولو أكره على البيع بألف درهم فباعها بعرض أو حيوان قيمته ألف درهم أو أكره على أن يقر بألف درهم فأقر بمائة دينار قيمتها ألف درهم نفذ البيع والاقرار في قولهم*ولو أكره على البيع بألفي درهم جاز بيع الكل لانه يخالف المكره لفظا وقصدا*ولو أكره الرجل على أن يقر لفلان بألف درهم فأقر بخمسمائة درهم لا يصح استحسانا ولا يلزمه المال*ولو أقر بألفي درهم أو بألف وخمسمائة لزمته الزيادة على ما كان مكرها ولا يلزمه قدر ما كان مكرها فيه*ولو اكره على أن يقر لفلان هذا ولفلان الغائب بألف درهم فأقر فان حضر الغائب وادعى الشركة فى المال المقر به فالإقرار باطل فى قولهم*وان انكر شركة الحاضر الذى كان الإكراه لأجله كان الإقرار باطلا فى قول أبي حنيفة وابى يوسف رحمهما الله تعالى*وقال محمد رحمه الله تعالى يصح فى حصة الغائب*ولو أكره السلطان رجلا أن يقطع يد رجل فقطع ثم قطع رجله أو يده الاخرى بغير اكراه فمات من ذلك كله قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى يقتل الآمر والمأمور جميعا*وقال أبو يوسف رحمه الله لا قصاص على أحد وتجب الدية عليهما في مالهما*ولو أكره الرجل بهبة نصف داره فوهب كلها لا تجوز الهبة استحسانا*وكذا لو أكره على بيع نصف داره فباع الكل لا يجوز عندنا استحسانا*ولو أكره على أن يبرئ الغريم من الدين ففعل لا يصح الإبراء*ولو أكره على أن يخرج الكفيل بالنفس أو بالمال من الكفالة لا يصح ذلك لان هذا مما يتعلق بالرضا فانه لو قال للكفيل أخرجتك عن الكفالة فقال الكفبل لا أخرج لم يصر خارجا عن الكفالة*ولو أكره الشفيع على أن يسكت عن طلب الشفعة فسكت لا تبطل شفعته*ولو أكره ليقر بغصب أو اتلاف الوديعة فأقر لا يصح اقراره*ولو أكره القاضي رحلا ليقر بالسرقة أو بقتل رجل عمدا أو قطع يد رجل عمدا فاقر بالسرقة أو بقطع يده أو بقتله فقطعت يده أو قتل ان كان المقر موصوفا بالصلاح معروفا به فانه يقتص من القاضي وان كان متهما بالسرقة والقطع والقتل القياس يقتص من القاضي ولا يقتص استحسانا* وإذا أكره الرجل على أن يودع ماله عند فلان أو أكره المودع على الأخذ صح الإيداع ويكون أمانة عند الآخذ * وإن أكره القابض على القبض ليدفعها إلى الآمر المكره فقبضها وضاعت في يد القابض إن قال القابض قبضتها حتى أدفعها إلى الآمر المكره كما أمرني به فهو داخل في الضمان * وإن قال قبضتها حتى أردها إلى مالكها كانت أمانة عنده لو تلفت لا ضمان عليه ويكون القول قوله في ذلك * وكذا القول في الهبة إذا أكره الواهب على الهبة وأكره الموهوب له على القبض فتلف المال عند الموهوب له كان القول قول الموهوب له وإذا أكرهت المرأة لتقبل من زوجها تطليقة بألف فقبلت يقع تطليقة رجعية ولا يلزمها المال كالصغيرة أو المجنونة إذا اختلعت من زوجها بمال يقع الطلاق ولا يلزمه المال ثم ينظر إن كان الطلاق بائنا وإن كان بلفظة الطلاق بعد الدخول يكون رجعيا فلو أن المرأة أجازت الطلاق بعد ذلك بالمال الذي أكرهت عليه صحت إجازتها في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ويلزمها المال ويصير الطلاق بائنا * وفي قول محمد رحمه الله تعالى الإجازة باطلة والطلاق رجعي * وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى فيه روايتان في رواية كما قال محمد رحمه الله تعالى وفي رواية كما قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى وهذا بناء على أن الرجل إذا طلق امرأته رجعيا ثم جعله بائنا يصير بائنا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى وعلى قول محمد رحمه الله تعالى لا يصير * ولو جعله ثلاثا يصير ثلاثا في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وفي قولهما لا يصير * ولو قال لامرأته أنت طالق على ألف درهم على أنك بالخيار ثلاثة أيام فقبلت يقع الطلاق ولها الخيار في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى * ولو شرط الخيار للزوج لم يكن له الخيار في قولهم * وإذا أكره الرجل امرأته بضرب متلف لتصالح من الصداق أو تبرئه كان إكراها لا يصح صلحها ولا إبراؤها في قول أبي يوسف ومحمد رحمه الله تعالى لأن عندهما يتحقق الإكراه من غير السلطان في أي مكان يقدر الظالم على تحقيق ما هدد به * وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى يتحقق الإكراه من غير السلطان في المفاوز والقرى ليلا كان أو نهارا وفي المصر يتحقق في الليل ولا يتحقق في النهار * وإن أكره الزوج امرأته وهددها بالطلاق أو بالتزوج عليها أو بالتسري لا يكون إكراها * وإن أكره الرجل على أن يقر بالمال قال بعضهم إذا أكرهه وهدده بما يخاف منه الضرر البين يكون إكراها ولم يذكر محمد رحمه الله تعالى في ذلك حدا * قالوا وهو مفوض إلى رأي الحاكم * أما الضرب بسوط واحد أو بحبس يوم أو قيد يوم لا يكون إكراها في الإقرار بألف * رجل أكره على أن يجامع امرأته في رمضان نهارا أو يأكل أو يشرب ففعل لا كفارة عليه وعليه القضاء * ولو أفطر الرجل متعمدا في رمضان بغير إكراه ثم أكرهه السلطان على السفر في ذلك اليوم روى ابن زياد عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه تسقط عنه الكفارة * وإذا ألزم المكره بمباشرة ما أكره عليه هل يرجع بذلك على المكره فهو على قسمين في قسم يرجع وفي قسم لا يرجع * أما القسم الأول إذا أكره ليطلق امرأته قبل الدخول بها فطلق يقع الطلاق ويرجع بنصف المهر على المكره إن كان المهر مسمى وبالمتعة إن لم يكن المهر مسمى * وكذا لو أكره ليقر لفلان بمال فأقر وأخذ فلان منه المال فغاب المقر له بحيث لا يقدر عليه أو مات مفلسا كان للمكره أن يرجع بذلك على المكره * وكذا لو أكره على إتلاف مال الغير فأتلف وضمن كان له أن يرجع على المكره * وكذا لو أكره على أن يقطع يد نفسه بوعيد قتل أو بما يخاف به إتلاف عضو ففعل كان للمكره أن يرجع على المكره بالدية فيما لا يجب فيه القصاص وبالقصاص فيما يجب فيه القصاص * وكذا لو أكره على قتل عبده بقتل أو غيره لا يسعه أن يفعل لأنه مظلوم فلا يظلم غيره * وإن فعل كان له أن يرجع بقيمة العبد على المكره * وكذا لو أكره على إعتاق عبده فأعتق كان له أن يرجع على المكره بقيمة العبد ولا يرجع بذلك على العبد ولا سعاية عليه وولاء العبد يكون له * كما لو شهد شاهدان على رجل بإعتاق عبده ثم رجعا بعد القضاء بالعتق كان الولاء للمولى دون الشاهدين * ولو كان العبد بين رجلين فأكره أحدهما على إعتاق نصيبه ففعل وهو معسر واختار الشريك الساكت تضمين المكره كان للمكره أن يرجع على العبد * ولو أكره الرجل ان يهب عبده لفلان فوهب وسلم وغاب الموهوب له بحيث لا يقدر عليه كان للواهب أن يرجع على المكره بقيمة العبد * وكذلك في الصدقة * وكذا الرجل إذا أكره على بيع عبده وتسليمه إلى المشتري ففعل وغاب المشتري بحيث لا يقدر عليه كان للمكره أن يرجع على المكره بقيمة العبد * وإذا أكره الرجل أن يدبر عبده ففعل صح التدبير ويرجع بنقصان التدبير على المكره في الحال وإذا مات المولى يعتق المدبر وترجع ورثة المولى بثلثي قيمته مدبرا على الآمر أيضا * وأما ما لا يرجع المكره فيه بما غرم على المكره * منها إذا أكره الرجل أن يعفو عن دم العمد ففعل صح عفوه * ولا يرجع على المكره وكذا إذا أكره الرجل أن يتزوج امرأة فتزوجها ودخل بها يجب المهر على الزوج ولا يرجع على المكره * ولو تزوج امرأة ودخل بها ثم أكره على طلاقها فطلق كان المهر على الزوج ولا يرجع على المكره فإن كان النكاح بأكثر من مهر مثلها لا يلزمه الزيادة * وكذا المرأة إذا أكرهت على النكاح ففعلت صح النكاح ولا ترجع على المكره * وكذا الرجل إذا أكره على بيع عبده بمثل قيمته ففعل لا يرجع * وكذا إذا أكره على الهبة بعوض يعد له فوهب وقبض العوض لا يرجع على المكره * ولو أكره على قبول الهبة بعوض ففعل لا يرجع * ولو أكره الرجل على قتل مورثه بوعيد قتل فقتل لا يحرم القاتل عن الميراث * وله أن يقتل المكره قصاصا لمورثه في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى * ولو كان المكره صبيا أو معتوها فحكمها في الإكراه حكم البالغ العاقل * ولو كان المكره غلاما أو معتوها له تسلط كان القاتل هو المكره لا المباشر للقتل فتكون الدية على عاقلة المكره في ثلاث سنين * ولو أكره الرجل على أن يشتري عبدا ذا رحم محرم منه أو أكره على شراء عبد حلف بعتقه إن ملكه وقد أكره على أن يشتريه بعشرة آلاف وقيمته ألف درهم فاشترى وقبض العبد يعتق العبد ويجب على المشتري ألف درهم لأنه مضمون عليه بقيمته ولا يرجع على المكره لأنه دخل في ملكه مثل ما وجب عليه من البدل فلا يرجع * كما لو قال إن تزوجت امرأة فهي طالق فأكره على أن يتزوج امرأة بمهر مثلها جاز النكاح وتطلق ولها نصف المهر ولا يرجع بذلك على المكره * ولو أكره الرجل على أن يقول كل مملوك أو ملكه فيما استقبل فهو حر فقال ذلك ثم ملك عبد أعتق ولا يرجع على المكره بشيء * وإن ورث عبدا بهذه الصورة عتق ويرجع على المكره بقيمة العبد استحسانا * ولو أكره الرجل على أن يقول لعبده إن شئت فأنت حر أو إن دخلت الدار فأنت حر ثم شاء العبد أو دخل الدار عتق ويرجع على المكره بقيمة العبد * ولو أكره على أن يعلق عتق عبده بفعل نفسه وذلك الفعل أمر لا بد منه كصلاة الفرض ونحوها أو كان فعلا يخاف بتركه الهلاك على نفسه كالأكل والشرب ففعل ذلك الفعل كان له أن يرجع على المكره * وإن أكره على أن يعلق عتق عبده بتقاضي دينه أو ما أشبه ذلك مما له منه بدلا يرجع على المكره ويكون ذلك بمنزلة الإكراه بوعيد الحبس * ولو أكره الرجل على أن يوجب على نفسه نذرا أو صدقة أو حجا أو شيئا من القرب ففعل ذلك لزمه المنذور ولا يرجع على المكره بشيء * ولو أكره على أن يظاهر امرأته ففعل كان مظاهرا * وكذا لو أكره على الإيلاء ففعل صح الإيلاء * ولو أكره على الطلاق وطلق يقع الطلاق فإن كان أكره على التكفير بعد ذلك من الظهار ففعل فإن كانت قيمة العبد مثل قيمة عبد وسط لا يرجع على المكره بشيء وإن كانت قيمته أكثر من قيمة الوسط يضمن المكره ما زاد على قيمة الوسط والله أعلم *

Page 302