378

التلجئة على ثلاثة أوجه أحدها التلجئة في نفس المبيع وصورتها أن يقول الرجل لغيره أني أريد أن أبيع منك عبدي هذا في الظاهر لأمر أخافه ولا يكون ذلك بيعا في الحقيقة فقال فلان نعم وأشهد على مقالته تلك ثم باعه في مجلس آخر بألف درهم وتصادقا على ما كان بينهما من المواضعة كان البيع باطلا وهو بيع الهازل ذكر محمد رحمه الله تعالى في كتاب الاقرار من الأصل أن هذا قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقولنا وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى في رواية أن البيع جائزة هذا إذا تصادقا على أن البيع كان على تلك المواضعة فان ادعى أحدهما أن البيع كان تلجئة وأنكر الآخر لا يقبل قول من يدعي التلجئة ويستحلف الآخر وان أقام مدعي التلجئة البينة على ما ادعى قبلت بينته ولو تصادقا على أن البيع كان تلجئة ثم أجاز البيع بعد ذلك صحت الإجازة كما لو تبايعا هزلا ثم جعلاه جدا يصير جدا وان أجاز أحدهما لا تصح اجازته وإذا أكرهت المرأة على قبول الخلع فقبلت ثم رضيت أن كان الخلع بلفظة الخلع لا يلزمها المال والطلاق بائن وان كان بلفظة الطلاق على قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى يصير بائنا ويلزمها المال إذا رضيت وعلى قول محمد رحمه الله تعالى يكون رجعيا ولا يلزمها المال وفي بيع التلجئة إذا قبض المشتري العبد المشترى وأعتقه لا يجوز اعتاقه وليس هذا كبيع المكره فان المشترى هناك إذا أعتقه بعد القبض ينفذ اعتاقه لأن بيع التلجئة هزل وذكر في الإقرار من الأصل أن بيع الهازل باطل وبيع المكره فاسد هذا إذا كانت التلجئة في نفس البيع فان كانت في الثمن وصورته أن يتفقا في السر أن الثمن ألف درهم وباعا في الظاهر بألفي درهم قال محمد رحمه الله تعالى الثمن ثمن السر ولم يذكر فيه خلافا وروى المعلى عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن الثمن ثمن العلانية ولو اتفقا في السر أن يكون الثمن ألف درهم وأشهدا على ذلك ثم تبايعا في الظاهر بمائة دينار قال محمد رحمه الله تعالى في القياس يبطل البيع وفي الاستحسان يجوز بمائة دينار ولو اتفقا أن يقرا ببيع لم يكن فأقرا ثم أجازا لا يجوز والله أعلم (كتاب الوصايا) إذا أراد الرجل أن يوصي وله أولاد في صغار عن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى أن ترك المال لأولاده يكون أفضل ولو كان الأولاد كبارا أو المال قليل قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا ينبغي له أن يوصي وان كان المال كثيرا والورثة أغنياء يبدأ بالواجبات فان لم يكن عليه شيء من الواجبات يبدأ بالقرابة فان كانوا أغنياء فبالجيران

Page 305