266

Fatḥ al-Mughīth bi-sharḥ Alfiyyat al-Ḥadīth

فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

Editor

علي حسين علي

Publisher

مكتبة السنة

Edition

الأولى

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

مصر

وَقَدْ أَفْرَدَ الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ طُرُقَهُ مِنْ جِهَةِ عَبْدِ اللَّهِ خَاصَّةً، فَبَلَغَتْ عِدَّةُ رُوَاتِهِ عَنْهُ نَحْوَ الْخَمْسِينَ، وَكَذَا لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ، فَقَدْ رَوَاهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
وَسَبَبُ الِاشْتِبَاهِ عَلَى يَعْلَى اتِّفَاقُهُمَا فِي اسْمِ الْأَبِ، وَفِي غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الشُّيُوخِ، وَتَقَارُبُهُمَا فِي الْوَفَاةِ، وَلَكِنْ عَمْرٌو أَشْهَرُهُمَا مَعَ اشْتِرَاكِهِمَا فِي الثِّقَةِ.
وَنَظِيرُ هَذَا تَسْمِيَةُ مَالِكٍ - كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُنْكَرِ - عَمْرَو بْنَ عُثْمَانَ، عُمَرَ بِضَمِّ الْعَيْنِ عَلَى أَنَّ إِيرَادَهُ فِي الْمَقْلُوبِ - كَمَا قَالَ شَيْخُنَا - أَلْيَقُ، وَكَذَا إِنْ كَانَ الْخِلَافُ عَلَى تَابِعِيِّ الْحَدِيثِ ; كَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ مِنْ ضَابِطَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ ; بِأَنْ يَجْعَلَهُ أَحَدُهُمَا عَنْهُ عَنْ عَائِشَةَ، وَالْآخَرُ عَنْهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا سَلَفَ عِنْدَ الصَّحِيحِ.
[عِلَّةُ الْمَتْنِ وَأَمْثِلَتُهَا] (وَعِلَّةُ الْمَتْنِ) الْقَادِحَةُ فِيهِ (كَـ) حَدِيثِ (نَفْيِ) قِرَاءَةِ (الْبَسْمَلَهْ) فِي الصَّلَاةِ الْمَرْوِيِّ عَنْ أَنَسٍ (إِذْ ظَنَّ رَاوٍ) مِنْ رُوَاتِهِ حِينَ سَمِعَ قَوْلَ أَنَسٍ ﵁: «صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ﵃، فَكَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ بِـ " الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ " -» (نَفْيَهَا) أَيِ: الْبَسْمَلَةِ بِذَلِكَ (فَنَقَلَهُ) مُصَرِّحًا بِمَا ظَنَّهُ، وَقَالَ: لَا يَذْكُرُونَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي أَوَّلِ قِرَاءَةٍ وَلَا فِي آخِرِهَا.
وَفِي لَفْظِ: (فَلَمْ يَكُونُوا يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِبَسْمِ اللَّهِ)، وَصَارَ بِمُقْتَضَى ذَلِكَ حَدِيثًا مَرْفُوعًا، وَالرَّاوِي لِذَلِكَ مُخْطِئٌ فِي ظَنِّهِ، وَلِذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ فِي الْأُمِّ وَنَقَلَهُ عَنْهُ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ: الْمَعْنَى أَنَّهُمْ يَبْدَءُونَ بِقِرَاءَةِ أُمِّ الْقُرْآنِ قَبْلَ مَا

1 / 280