210

Al-Fawāʾid al-Madaniyya waʾl-Shawāhid al-Makkiyya

الفوائد المدنية والشواهد المكية

Editor

الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي

Publisher

مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم

Edition

الثانية

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

قم

وما فسره رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال : بلى قد فسره لرجل واحد ، وفسر للامة شأن ذلك الرجل وهو علي بن أبي طالب عليه السلام قال السائل : يا أبا جعفر كان هذا أمر خاص لا يحتمله العامة؟ قال : أبى الله أن يعبد إلا سرا حتى يأتي إبان أجله الذي يظهر فيه دينه (1).

وفي كتاب الاحتجاج للطبرسي في احتجاج النبي صلى الله عليه وآله يوم الغدير على تفسير كتاب الله والداعي إليه ألا إن الحلال والحرام أكثر من أن احصيهما واعرفهما ، فآمر بالحلال وأنهى عن الحرام في مقام واحد ، فامرت أن آخذ البيعة منكم (2) والصفقة لكم (3) بقبول ما جئت به عن الله عز وجل في علي أمير المؤمنين عليه السلام والأئمة من بعده. يا معاشر الناس! تدبروا القرآن وافهموا آياته وانظروا في محكماته ولا تتبعوا متشابهه ، فو الله! لن يبين لكم زواجره ولا يوضح لكم تفسيره إلا الذي أنا آخذ بيده (4).

ومن كلامه عليه السلام المنقول في نهج البلاغة : واردد إلى الله ورسوله ما يضلعك (5) من الخطوب ويشتبه عليك من الامور ، فقد قال سبحانه لقوم أحب إرشادهم : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ، فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ) (6) فالرد إلى الله الأخذ بمحكم كتابه ، والرد إلى الرسول الأخذ بسنته الجامعة غير المفرقة (7).

وفي كتاب المحاسن في باب المقاييس والرأي عنه ، عن أبيه ، عن الحسن ابن علي بن فضال ، عن ابن بكير ، عن محمد بن الطيار قال : قال لي أبو جعفر عليه السلام : تخاصم الناس؟ قلت : نعم ، قال : ولا يسألونك عن شيء إلا قلت فيه شيئا؟ قلت : نعم ، قال : فأين باب الرد إذا؟ (8).

أقول : في هذه الرواية وأشباهها تصريح بتعذر المجتهد المطلق *.

* إن هذه الرواية مع عدم التعرض لردها ورد أكثر ما يورده بالضعف مفهومها : أن الراوي كان جوابه لخصمه على قدر ما يخطر بباله خطاء أو صوابا من غير رجوع فيه إلى أصل

Page 218