379

Al-Fawāʾid al-Saniyya fī sharḥ al-Alfiyya

الفوائد السنية في شرح الألفية

Editor

عبد الله رمضان موسى

Publisher

مكتبة التوعية الإسلامية للتحقيق والنشر والبحث العلمي،الجيزة - مصر [طبعة خاصة بمكتبة دار النصيحة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م

Publisher Location

المدينة النبوية - السعودية]

في الثالثة الإبهام" (^١). إشارة إلى أنَّ الشهر يَكون ثلاثين ويَكون تسعة وعشرين.
إلى غير ذلك مِن الأحاديث الواردة في الإشارة والإيماء.
وفي القرآن العظيم مِن شواهد اعتبار الإشارة قوله تعالى: ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ﴾ [مريم: ٢٩] الآية، وقوله تعالى: ﴿ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا﴾ [آل عمران: ٤١]. وغير ذلك.
وقولي: (أنْ كَعْبًا يَضَعْ) على حذف حرف الجر، أَيْ "بِأن"، وهو متعلق بِـ "صنع"؛ لأنه يعبر به عن الإشارة، سواء:
- جعلت "الذي" موصولا حرفيًّا على حد: ﴿وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا﴾ [التوبة: ٦٩] على رأْي مَن يقول به، فيكون التقدير: (كَصُنْعِه ﷺ في قضية ابن أبي حدرد). أَيْ: إشارته لِكَعبٍ بأنْ يضع شطر دَينه عليه.
- أو جعلت "الذي" موصولًا اسْميًّا، أَيْ: (كالذي صنع في ابن أبي حدرد مِن الإشارة لِكَعبٍ بأن يضع).
أمَّا "أنْ" فمُخففة مِن الثقيلة، و"كَعْبًا" اسمها وإنْ كان الوجه أنْ يحذف اسمها ويبقى خبرها، لكن جاء هنا لضرورة الشِّعر، كما في قوله:
بِأَنك ربيعٌ وغَيْثٌ مريع ... وأنت هناك تكون الثمالا
وقولي: (وَهَذَا يَحْتَمِلْ إلْحَاقَهُ بِالْقَوْلِ) أَيْ: والإشارة وإنْ كانت فِعْلًا في الحس لكن يحتمل أنْ تَكون مِن قِسم الأقوال؛ لأنه مُنَزل مَنْزلة القول؛ ولهذا في رواية "مسلم" في حديث ابن أبي حدرد السابق: "فأشار بيده، كأنه يقول النصف" (^٢).

(^١) صحيح مسلم (١٠٨٠).
(^٢) صحيح مسلم (رقم: ١٥٥٨).

1 / 380