والفرح بها مما يحبه الله ويرضاه وهو لا يحب الفرِحين، قال الله تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ ١.
إنَّ الشكر لله على نعمه عمومًا المطلقة والمقيَّدة واجبٌ على كلِّ مسلم ومتعيِّنٌ على كلِّ مؤمن، وهو السبيل لبقائها ودوامها ونموها، كما أنَّ عدم شكر النعمة سببٌ لزوالها واضمحلالها، وقد قيل: كلُّ شكرٍ وإن قلَّ ثمنٌ لكلِّ نوالٍ وإن جلّ، فإذا لم يشكر المرءُ فقد عرّض النعمة للزوال، وقيل أيضًا: الشكر قيدٌ للنعم الموجودة، وصيدٌ للنعم المفقودة، وقيل أيضًا: كفران النعم بوار، وهو وسيلة إلى الفرار، وكانوا يسمّون الشكر الحافظ؛ لأنَّه يحفظ النعم الموجودة، والجالب؛ لأنَّه يجلب النعم المفقودة٢. وقيل أيضًا: النعمةُ إذا شكرت قرَّت وإذا كُفرت فرّت.
نسأل الله أن يوزعنا شكر نعمه وأن يعيذنا من كفرانها، إنَّه سميع مجيب.
١ سورة يونس، الآية (٥٨) .
٢ انظر: عدة الصابرين لابن القيم (ص:١٥٥)، ونتائج الأفكار للسفاريني (ص:٣٢٥) .