العقولَ عاجزةٌ عن أن تدرك كمال هذه الأشياء أو أن تحيط بكُنْهِها وكيفيتها وهي مخلوقة، فكيف بالأمر إذًا في الخالق سبحانه، فهو أكبر وأجلُّ من أن تعرف العقولُ كُنْهَ صفاته أو تدرك الأفهامُ كبرياءَه وعظمتَه، ولهذا جاءت السنةُ بالنهي عن التفكّر في الله؛ لأنّ الأفكار والعقول لا تدرك كنه صفاته، فالله أكبر من ذلك، قال ﷺ: "تفكّروا في آلاء الله، ولا تفكّروا في الله ﷿ "١.
والتفكّرُ المأمور به هنا كما يبيّن ابن القيّم ﵀ هو إحضار معرفتين في القلب ليستثمر منهما معرفة ثالثة٢، وهذا يتضح بالمثال، فالمسلم إذا أحضر في قلبه كبر هذه المخلوقات من سموات وأرض وكرسي وعرش ونحو ذلك، ثم أحضر في قلبه عجزه عن إدراك هذه الأشياء والإحاطة بها حصل له بذلك معرفة ثالثة وهي عظمة وكبرياء خالق هذه الأشياء وعجز العقول عن أن تدرك صفاته أو تحيط بنعوته سبحانه، يقول سبحانه: ﴿وقُلِ الحَمْدُ للهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَهُ شَرِيكٌ فِي المُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾ ٣، فالله أكبر كبيرًا والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلًا.
١ رواه اللالكائي في شرح الاعتقاد (٣/٥٢٥)، وأبو الشيخ في العظمة (٢/٢١٠) من حديث عمر بن الخطاب ﵁.
وإسناده ضعيف جدًّا، لكن له شاهد من حديث أبي هريرة، وعبد الله بن سلاَم، وأبي ذر، وابن عباس. وقد حسّنه الألباني في السلسلة الصحيحة (رقم:١٧٨٨) بمجموع طرقه.
٢ مفتاح دار السعادة (ص:١٨١) .
٣ سورة: الإسراء، الآية: (١١١) .