Fiqh al-daʿwa fī Ṣaḥīḥ al-Imām al-Bukhārī
فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري
Publisher
الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٢١ هـ
•
Regions
•Saudi Arabia
٣١ - باب قولِ الله ﷿ ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ﴾ [النساء: ٩٥] إلى قوله: ﴿غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ٩٦] (١).
[حديث سبب نزول قوله تعالى غير أولي الضرر]
٤٣ - [٢٨٣١] حَدَّثَنَا أَبو الْوَلِيدِ: حَدَّثَنَا شعْبَة، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْت البَرَاءَ (٢) ﵁ يَقول: «لمَا نَزَلَت: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ٩٥] دَعَا رِسول اللهِ ﷺ زَيْدا (٣) فَجَاءَ بِكتَابٍ فَكَتَبَهَا. وَشَكَا ابن أمِّ مَكْتوم (٤) ضَرارتَه فنزَلَتْ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥]» (٥).
وفي رواية: عن البراء ﵁ قال: «لَمَا نَزَلَتْ ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النساء: ٩٥] قَالَ النَّبِيّ ﷺ " ادْع لي زَيْدا، وَلْيَجِيء بِاللَّوْحِ وَالدَّوَاةِ والْكَتِفِ - أَوْ الْكَتِفِ والدَّوَاةِ " ثمَّ قَالَ: " اكْتبْ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ﴾ [النساء: ٩٥] وَخَلْفَ ظَهْرِ النَّبِيّ ﷺ عَمْرو ابْن أمِّ مَكْتومٍ الأَعْمَى، فَقَالَ يَا رَسولَ اللهِ فَمَا تَأْمرني؛ فَإني رَجل ضرير الْبَصَرِ؟ فنَزَلَتْ مَكَانَها: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ٩٥]
(١) سورة النساء، الآيتان (٩٥ - ٩٦).
(٢) تقدمت ترجمته في الحديث رقم ٣٠.
(٣) زيد بن ثابت تقدمت ترجمته في الحديث رقم ٢٩.
(٤) عمرو ابن مكتوم ﵁، ويقال: اسمه: عبد الله، وعمرو هو اسمه عند الأكثر، وهِو عَمْرو بن قيس بن زائدة بن الأصم. وأهل المدينة يسمونه عبد الله، وأهل العراق سموه عمرا. وأمه: أم مكتوم هي عاتكة بنت عبد الله بن عنكثة، المخزومي، وهو ابن خال خديجة أم المؤمنين ﵂ فإن أم خديجة أخت قيس بن زائدة، واسمها فاطمة. أسلم ﵁ قديما، وكان من السابقين المهاجرين الأولين، وكان ضريرا مؤذنا لرسول الله ﷺ مع بلال، وكان النبي ﷺ يستخلفه على المدينة - في عامة غزواته - يصلِّي بالناس، وقد ذكر ابن حجر ﵀ أن النبي ﷺ استخلفه ثلاث عشرة مرة، وشهد القادسية ومعه الراية سنة خمس عشرة من الهجرة، وعلى المسلمين سعد بن أبي وقاص ﵁، وعلى المشركين رستم، وكان المسلمون أكثر من سبعة آلاف؛ والمشركون أربعين، وقيل سنين ألفا معهم سبعون فيلا، فقتل رستم وانهزموا. واستشهد ابن أم مكتوم في هذه المعركة وهو حامل اللواء فيها، وقيل: بل رجع إلى المدينة ومات بها. ﵁، انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ١/ ٣٦٠ - ٣٦٥، والإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر، ٢/ ٥٢٣.
(٥) الحديث ٢٨٣١، أطرافه في: كتاب تفسير القرآن، ٤ سورة النساء، باب (لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) ٢١٦ و٢١٧، برقم ٤٥٩٣ و٤٥٩٤. وكتاب فضائل القرآن، باب كاتب النبي ﷺ، ٦/ ١٢١، برقم ٤٩٩٠. وأخرجه مسلم في كتاب الإمارة، باب سقوط فرض الجهاد عن المعذورين، ٣/ ١٥٠٨، برقم ١٨٩٨.
1 / 280