* الدراسة الدعوية للحديثين: في هذين الحديثين دروس وفوائد دعوية، منها:
١ - من صفات الداعية: الرغبة فيما عند الله ﷿.
٢ - النية الصالحة تبلغ ما يبلغ العمل عند عدم الاستطاعة.
٣ - أهمية تقييد العلم بالكتابة.
٤ - من صفات الداعية: الحرص على الدقة في نقل الحديث.
٥ - الترغيب في الجهاد في سبيل الله ﷿.
٦ - من خصائص الإِسلام: رفع الحرج.
والحديث عن هذه الدروس والفوائد الدعوية على النحو الآتي:
أولا: من صفات الداعية: الرغبة فيما عند الله ﷿: دل هذان الحديثان على أن الرغبة فيما عند الله ﷿ من الصفات الحميدة التي ينبغي أن يتصف بها المسلم، وخاصة الداعية إلى الله ﷿؛ ولهذه الرغبة حزن عمرو ابن أم مكتوم على الجهاد، ورغب فيه: رغبة في فضله وفضل الشهادة في سبيل الله ﷿ فقال ﵁ عندما سمع قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النساء: ٩٥] يا رسول الله لو أستطيع الجهاد لجاهدت؛ لأنه ﵁ كان أعمى، وقال: يا رسول الله فما تأمرني فإني ضرير البصر، وهذا كله يدل على الرغبة فيما عند الله ﷿ (١).
ثانيا: النية الصالحة تبلغ ما يبلغ العمل عند عدم الاستطاعة: دل الحديثان على أن النية الصالحة تبلغ ما يبلغ العمل عند عدم استطاعة العبد لذلك؛ ولهذا لما صلحت نية عمرو ابن أم مكتوم وصدق حبه للجهاد كتب الله له أجر نيته الصالحة؛ قال الإِمام ابن العربي: " فيه تسوية المعذور والقادر العامل في الأجر من دليل الكتاب والسنة " (٢) والآية نص صريح في تسوية أولي الضرر بالمجاهدين في الأجر والثواب إذا صلحت نيَّاتهم.
(١) انظر: الحديث رقم ١٣، الدرس الثاني، ورقم ١٦، الدرس الثالث، ورقم ٢١، الدرس السادس.
(٢) عارضة الأحوذي شرح سنن الترمذي ٤/ ١٤٣، وانظر: فتح الباري، لابن حجر، ٦/ ٤٥.