Fiqh al-ʿibādāt ʿalāʾl-madhhab al-Shāfiʿī
فقه العبادات على المذهب الشافعي
- خمسة أوقات تحرم فيها صلاة النافلة التي لا سبب لها، أو لها سبب متأخر (سيرد تقسيم الصلاة من حيث السبب في نهاية هذا البال) ولا تنعقد، أما التي لها سبب متقدم أو مقارن فلا تكره، وكذا الصلاة في الحرم (جميع أرض الحرم الذي حده رسول الله ﷺ من جميع الجهات إلى مكة المكرمة ويدخل في ذلك منى ومزدلفة إلى قبيل عرفة وهو معلوم بعلائم موجودة) تجوز في أي وقت سواء كان لها سبب أم لا لما رواه جُبير بن مطعم ﵁ أن النبي ﷺ قال: (يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار) (النسائي ج ١ ص ٢٨٤) وهذه الأوقات منها وقتان يتعلقان بالفعل وثلاثة تتعلق بالزمن، فالأوقات المحرمة حرمة متعلقة بالفعل هي:
-١- بعد صلاة الصبح، ويستمر إلى أن تطلع الشمس، لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس) (البخاري ج ١/ كتاب مواقيت الصلاة باب ٣٠/٥٦١)
-٢- بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، ولو صلاها مجموعة مع الظهر جمع تقديم للحديث السابق.
وأما الأوقات المحرمة حرمة متعلقة بالزمن فهي:
-١- عند طلوع الشمس: وتبدأ الحرمة من بدء طلوع الشمس إلى أن تتكامل وترتفع في السماء قدر رمح (سبعة أذرع من ذراع الآدمي. لحديث ابن عمر ﵄ قال: قال النبي ﷺ: (إذا طلع حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى ترتفع، وإذا غاب حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تغيب) (البخاري ج ١/ كتاب مواقيت الصلاة باب ٢٩/٥٥٨)
-٢- عند استواء الشمس، وتستمر الحرمة حتى تزول الشمس من وسط السماء إلى جهة المغرب، ويستثنى من ذلك يوم الجمعة فلا تحرم الصلاة فيه وقت الاستواء سواء كان حاضرًا الجمعة أم لا، لما روي عن أبي قتادة ﵁ عن النبي ﷺ " أنه كره الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة، وقال: (إن جهنم تُسجّر إلا يوم الجمعة) " (أبو داود ج ١/ كتاب الصلاة باب ٢٢٣/١٠٨٣)
-٣- عند الغروب: تبدأ الحرمة باصفرار الشمس (وإن لم يصل العصر بعد) حتى تكامل غروبها بدليل حديث ابن عمر ﵄ المتقدم: (وإذا غاب حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تغيب)
وروى مسلم عن عقبة بن عامر الجُهَني ﵁ قال: "ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن، أو أن نقبر فيهن موتانا: حتى تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة (عندما يقف البعير من شدة حر الأرض وذلك عند الاستواء) حتى تميل الشمس، وحين تضيف (تضيف: أصلها تتضيف، حذفت إحدى التائين للتخفيف والمعنى تميل) الشمس للغروب حتى تغرب" (مسلم ج ١/ كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ٥١/٢٩٣)
كما تحرم الصلاة إذا صعد الخطيب المنبر، ولا تنعقد، ولو فرضا؛ وذلك على الرجال غير المعذورين عن حضور الجمعة سواء أكانوا في المسجد أم خارجه، بدليل حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ (إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والإمام يخطب فقد لغوت) (البخاري ج ١/ كتاب الجمعة باب ٣٤/٨٩٢) إلا سنة تحية المسجد إذا لم يخش فوات تكبيرة صلاة الجمعة، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: "جاء سُلَيك الغَطَفاني يوم الجمعة ورسول الله ﷺ يخطب فجلس فقال له: (يا سُلَيك قم فاركع ركعتين وتجوز فيهما) (خففهما) ثم قال: (إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما) " (مسلم ج ٢/ كتاب الجمعة باب ١٤/٥٩) وهناك وقت يكره فيه النفل، وهو بعد طلوع الفجر إلا ركعتين خفيفتين لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إذا طلع الفجر فلا صلاة إلا ركعتي الفجر) (رواه الطبراني نفي الأوسط، مجمع الزوائد ج ٢/ص ٢١٨) ولما ذكره عبد الله بن عمر عن أخته حفصة ﵃ أنها قالت: "كان رسول الله ﷺ إذا طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين" (النسائي ج ١/ص ٢٨٣) والحكمة مما سبق ترك الوقت الكافي لتطويل قراءة الفرض لأنها مشهودة قال تعالى: ﴿وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودًا﴾ (الإسراء: ٧٨)
وتقسم صلاة النافلة من حيث السبب إلى:
-١- النافلة ذات السبب المتقدم وتضم:
آ- قضاء النافلة الفائتة، وسبها الوقت الماضي، لأن الرسول ﷺ صلى بعد العصر ركعتين وقال: (إنه أتاني ناس من عبد القيس بالإسلام من قومهم فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر، فهما هاتان) (مسلم ج ١/ كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ٥٤/ ٢٩٧ من رواية أم سلمة ﵂ ولما روى أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال: (من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك) (البخاري ج ١/ كتاب مواقيت الصلاة باب ٣٦/٥٧٢) ينبني عليه أنه لو ذكرها ولو في وقت محرم فعليه أن يصليها.
ب- سنة الوضوء
ج- ركعتا القدوم من السفر
د- سنة تحية المسجد
هـ- سجدة التلاوة
وسجدة الشكر
-٢- النافلة ذات السب المقارن: يقصد بذلك مقارنة السبب للصلاة، كما في صلاة الكسوف حيث يستمر الكسوف والمصلي يصلي، وقد يقارن السبب وقت الحرمة كالكسوف الحاصل في وقت الحرمة.
-٣- النافلة ذات السبب المتأخر: وهي ركعتا الإحرام، وركعتا الاستخارة، وركعتا سنة السفر، فإن أسبابها متأخرة وهي الإحرام والاستخارة والسفر، وهذه تحرم في الأوقات المحرمة كالصلاة التي لا سبب لها.
1 / 247